للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بعض العلماء ومذهبه" (١).

والأدلة الشرعية بالجملة تنقسم إلى قسمين: نقلية وعقلية؛ فأما النقلية: فالكتاب، والسنة، والإجماع، وقول الصحابي، وشرع من قبلنا، وأما العقلية: فالقياس، والمصلحة المرسلة، والعرف، والاستصحاب.

كما أن الأدلة النقلية تحتوي الأدلة العقلية، وكذا الأدلة العقلية تستند إلى الأدلة النقلية؛ إذ العقل لا يستقل بإثبات الأحكام، ومرجع ذلك إلى الوحي المعصوم كتابًا وسنة، والسنة وحي بدلالة القرآن، قال تعالى: {إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى} [النجم: ٤]، وقد أمر الله في القرآن باتباع السنة وهدي الرسول - صلى الله عليه وسلم -، فأعاد أمر السنة إلى القرآن.

وأما الإجماع فلا يتصور إلا بدليل يشهد له من القرآن أو السنة، وكذلك القياس لا يتم إلا بدليل من جهتهما.

وعلى ما سبق فإن مرجع الأدلة إلى القرآن، أو السنة، والسنة ترجع إلى القرآن، وعليه فإنه يصح القول بأن مرجع جميع أدلة الأحكام إلى القرآن.

وأما ما نقل فيه الحكم عن الجمهور أو أكثر أهل العلم أو الأئمة الأربعة وما أشبه؛ فهذا كله لا يُعَدُّ حجةً بذاته عند الأصوليين؛ إذ إن الكثرة لا تعتبر دليلًا؛ إذ ربما كان الحق بجانب الواحد مجانبًا للأكثر (٢).

وقد رأى أبو بكر -رضي الله عنه- قتال مانعي الزكاة، ورفضه أكثر الصحابة، فلما ثبت على رأيه وأيده بأدلته رجعوا إلى قوله.


(١) الاستقامة، لابن تيمية، تحقيق: د. محمد رشاد سالم، نشر جامعة الإمام محمد بن سعود، المدينة المنورة، ط ١٤٠٣،١ هـ، (١/ ٦١).
(٢) إرشاد الفحول، للشوكاني، (١/ ٣٨٩ - ٣٩٧)، الفُتيا ومناهج الإفتاء، د. محمد الأشقر، (ص ٥١، ٥٣)، الإفتاء عند الأصوليين، د. محمد أكرم، (ص ١٦٦ - ١٦٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>