للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يدل على الحرمة غالبًا، والتحريم على رتب أيضًا، فمنه ما يحرم تحريم المقاصد، ومنه ما يكون تحريم وسائل وذرائع، والأول أشدُّ من الثاني.

يقول القرافي: "موارد الأحكام على قسمين؛ مقاصد: وهي المتضمنة للمصالح والمفاسد في أنفسها، ووسائل: وهي الطرق المفضية إليها، وحكمها حكم ما أفضت إليه من تحريم وتحليل، غير أنها أخفض رتبة من المقاصد" (١).

وعليه: فإن النص الدال على التحريم لا يُعارَض إلَّا بالضرورة، ولا تقوى الحاجة -في الأصل- على معارضته، بل الحاجة لا تؤثِّر حيث يوجد نص بخلافها، ولا تعتبر عندئذٍ.

يقول ابن نجيم: "المشقة والحرج إنما يعتبران في موضعٍ لا نص فيه، وأما مع النص بخلافه فلا؛ ولذا قال أبو حنيفة ومحمد -رحمهما الله- بحرمة رعي حشيش الحرم المكي وقطعه إلَّا الإذخر" (٢).

وعليه: فيمكن أن نرصد بين الضرورة والحاجة التي تنزل منزلة الضرورة الفروق التالية:

١ - الحاجة التي تنزل منزلة الضرورة ليس فيها مخالفة لنص معين غالبًا.

أما الضرورة فإنها من قبيل الأحكام الاستثنائية التي وردت على خلاف النص.

ولذلك فالحاجة -غالبًا- إنما تعتبر في موضع لا نص فيه بخلاف الضرورة، فإنها تعتبر ولا بد في موضع النص.

فالضرورة تُعْرَفُ بمعارضتها للنص ومخالفتها له، والحاجة تجري على وفق النص ولا تقوى على معارضته.

٢ - وقد انبنى على هذا الفرق أثر كبير؛ حيث إن الترخص لأجل الضرورة مشروط ومقيد بزمن محدد، وحالٍ معينة، وهي حال قيام العذر، كأكل الميتة لمن أشرف على الهلكة.


(١) المرجع السابق، (٢/ ٤٥١).
(٢) الأشباه والنظائر، لابن نجيم، (ص ٩٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>