للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

إلَّا لأنه قاصد للنكاح أولًا، ثم الفراق ثانيًا، وهما قصدان غير متلازمين، وإلَّا فإن جعلتهما متلازمين في المسألة الأولى بحيث يؤثر أحدهما في الآخر فليكن كذلك في هذه المسائل، وحينئذٍ يبطل جميع ما تقدم.

فعلى الجملة: يلزم إما بطلان هذا كله، وإما بطلان ما تقدم" (١).

قال الشيخ عليش (٢): "حقيقة نكاح المتعة الذي يفسخ مطلقًا النكاح الذي ذكر الأجل عند عقده للولي أو للمرأة أو لهما معًا، وأما إن لم يذكر ذلك، ولم يشترط، وقصده الزوج في نفسه وفهمت المرأة ووليها منه ذلك -فإنه يجوز، قاله الإمام مالك -رضي الله عنه-، وهي فائدة جليلة تنفع المتغرب. . . وصدر الشارح في شروحه وشامله بفساده أيضًا، ثم حكى عن الإمام الصحة فإن لم تفهم المرأة ما أراد الزوج صح اتفاقًا" (٣) (٤).

وعند الشافعية: "وإن قدم رجل بلدًا، وأَحَبَّ أن ينكح امرأة ونيته ونيتها أن لا يمسكها إلا مقامه بالبلد، أو يومًا، أو اثنين، أو ثلاثة كانت على هذا نيته دون نيتها، أو نيتها دون نيته، أو نيتهما معًا دون نية الولي، غير أنهما إذا عقدا النكاح مطلقًا لا شرط فيه، فالنكاح ثابت، ولا تفسد النية من النكاح شيئًا؛ لأن النية حديث نفس، وقد وُضع عن الناس ما حدثوا به أنفسهم" (٥).

وعند الحنابلة: "وإن تزوجها بغير شرط إلا أن في نيته طلاقها بعد شهر، أو إذا


(١) الموافقات، للشاطبي، (١/ ٢٤٧ - ٢٤٨).
(٢) أبو عبد الله، محمد بن أحمد بن محمد، عليش، فقيه من أعيان المالكية، من مصنفاته: فتح الجليل على شرح ابن عقيل، فتح العلي المالك في الفتوى على مذهب الإمام مالك، منح الجليل على مختصر خليل، وغير ذلك، ولد سنة ١٢١٧ هـ، وتوفي سنة ١٢٩٩ هـ. الأعلام، للزركلي، (٦/ ١٩)، معجم المؤلفين، لعمر رضا كحالة، (٩/ ١٢).
(٣) منح الجليل، لعليش، (٣/ ٣٠٤).
(٤) صناعة الفتوى، لابن بيه، (ص ٤٣٠ - ٤٣٢).
(٥) الأم، للشافعي، (٦/ ٢٠٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>