[ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ ثَلَاثٍ وَأَرْبَعِينَ وَسِتِّمِائَةٍ]
[الْأَحْدَاثُ الْوَاقِعَةُ فِيهَا]
وَهِيَ سَنَةُ الْخُوَارَزْمِيَّةِ; وَذَلِكَ أَنَّ الصَّالِحَ أَيُّوبَ بْنَ الْكَامِلِ صَاحِبَ مِصْرَ بَعَثَ الْخُوَارَزْمِيَّةَ، وَمَعَهُمْ مَلِكُهُمْ بَرَكَاتُ خَانَ فِي صُحْبَةِ مُعِينِ الدِّينِ بْنِ الشَّيْخِ، فَأَحَاطُوا بِدِمَشْقَ يُحَاصِرُونَ عَمَّهُ الصَّالِحَ أَبَا الْخَيْشِ صَاحِبَ دِمَشْقَ، وَأُحْرِقَ قَصْرُ حَجَّاجٍ، وَحِكْرُ السُّمَّاقِ، وَجَامِعُ جَرَّاحٍ خَارِجَ بَابِ الصَّغِيرِ، وَمَسَاجِدُ كَثِيرَةٌ، وَنُصِبَتِ الْمَنْجَنِيقُ عِنْدَ بَابِ الصَّغِيرِ وَعِنْدَ بَابِ الْجَابِيَةِ، وَنُصِبَ مِنْ دَاخِلِ الْبَلَدِ مَنْجَنِيقَاتٌ أَيْضًا، وَتَرَامَى الْفَرِيقَانِ، وَأَرْسَلَ الصَّالِحُ إِسْمَاعِيلُ إِلَى الْأَمِيرِ مُعِينِ الدِّينِ بْنِ الشَّيْخِ بِسَجَّادَةٍ وَعُكَّازٍ وَإِبْرِيقٍ، وَأَرْسَلَ يَقُولُ: اشْتِغَالُكَ بِهَذَا أَوْلَى مِنَ اشْتِغَالِكَ بِمُحَاصَرَةِ الْمُلُوكِ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ الْمُعِينُ بِزَمْرٍ وَجَنْكٍ وَغُلَالَةِ حَرِيرٍ أَحْمَرَ وَأَصْفَرَ، وَأَرْسَلَ يَقُولُ: أَمَّا السَّجَّادَةُ، فَإِنَّهَا تَصْلُحُ لِي، وَأَمَّا أَنْتَ فَهَذَا أَوْلَى بِكَ. ثُمَّ أَصْبَحَ ابْنُ الشَّيْخِ، فَاشْتَدَّ الْحِصَارُ بِدِمَشْقَ، وَأَرْسَلَ الصَّالِحُ إِسْمَاعِيلُ، فَأَحْرَقَ جَوْسَقَ وَالِدِهِ الْعَادِلِ، وَامْتَدَّ الْحَرِيقُ فِي زُقَاقِ الرُّمَّانِ إِلَى الْعُقَيْبَةِ، فَاحْتَرَقَتْ بِأَسْرِهَا وَقُطِعَتِ الْأَنْهَارُ، وَغَلَتِ الْأَسْعَارُ، وَأُخِيفَتِ الطُّرُقُ، وَجَرَى بِدِمَشْقَ أُمُورٌ بَشِعَةٌ جِدًّا، لَمْ تَتِمَّ عَلَيْهَا
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://shamela.ws/page/contribute