اللَّهِ وَالدُّعَاءُ إِلَى الْإِسْلَامِ، وَلَمْ يَكُنْ إِلَّا الْمَعَاشُ، لَكَانَ الرَّأْيُ أَنْ نُقَاتِلَ عَلَى هَذَا الرِّيفِ حَتَّى نَكُونَ أَوْلَى بِهِ، وَنُوَلِّيَ الْجُوعَ وَالْإِقْلَالَ مَنْ تَوَلَّاهُ مِمَّنِ اثَّاقَلَ عَمَّا أَنْتُمْ عَلَيْهِ. ثُمَّ خَمَّسَ الْغَنِيمَةَ، وَقَسَمَ أَرْبَعَةَ أَخْمَاسِهَا بَيْنَ الْغَانِمِينَ، وَبَعَثَ الْخُمُسَ إِلَى الصِّدِّيقِ، وَأَسَرَ مَنْ أَسَرَ مِنْ ذَرَارِيِّ الْمُقَاتِلَةِ، وَأَقَرَّ الْفَلَّاحِينَ بِالْجِزْيَةِ.
وَقَالَ سَيْفُ بْنُ عُمَرَ عَنْ عَمْرٍو، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: بَارَزَ خَالِدٌ يَوْمَ الْوَلَجَةِ رَجُلًا مِنَ الْأَعَاجِمِ يَعْدِلُ بِأَلْفِ رَجُلٍ، فَقَتَلَهُ، ثُمَّ اتَّكَأَ عَلَيْهِ وَأُتِيَ بِغَدَائِهِ فَأَكَلَهُ وَهُوَ مُتَّكِئٌ عَلَيْهِ. يَعْنِي بَيْنَ الصَّفَّيْنِ.
ثُمَّ كَانَتْ وَقْعَةُ أُلَّيْسٍ فِي صَفَرٍ أَيْضًا، وَذَلِكَ أَنَّ خَالِدًا كَانَ قَدْ قَتَلَ يَوْمَ الْوَلَجَةِ طَائِفَةً مِنْ بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ، مِنْ نَصَارَى الْعَرَبِ مِمَّنْ كَانَ مَعَ الْفُرْسِ، فَاجْتَمَعَ عَشَائِرُهُمْ، وَأَشَدُّهُمْ حَنَقًا عَبْدُ الْأَسْوَدِ الْعِجْلِيُّ، وَكَانَ قَدْ قُتِلَ لَهُ ابْنٌ بِالْأَمْسِ، فَكَاتَبُوا الْأَعَاجِمَ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمْ أَرْدَشِيرُ جَيْشًا مَدَدًا، فَاجْتَمَعُوا بِمَكَانٍ يُقَالُ لَهُ: أُلَّيْسٍ. فَبَيْنَمَا هُمْ قَدْ نَصَبُوا لَهُمْ سِمَاطًا فِيهِ طَعَامٌ يُرِيدُونَ أَكْلَهُ، إِذْ غَافَلَهُمْ خَالِدٌ بِجَيْشِهِ، فَلَمَّا رَأَوْهُ أَشَارَ مَنْ أَشَارَ مِنْهُمْ بِأَكْلِ الطَّعَامِ وَعَدَمِ الِاعْتِنَاءِ بِخَالِدٍ، وَقَالَ أَمِيرُ كِسْرَى، وَاسْمُهُ جَابَانُ: بَلْ نَنْهَضُ إِلَيْهِ. فَلَمْ يَسْمَعُوا مِنْهُ. فَلَمَّا نَزَلَ خَالِدٌ تَقَدَّمَ بَيْنَ يَدَيْ جَيْشِهِ وَنَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ لِشُجْعَانِ مَنْ هُنَالِكَ مِنَ
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://shamela.ws/page/contribute