وَعَرْضُ سُورِهِ ثَلَاثَةَ عَشَرَ ذِرَاعًا بِالنَّجَارِيِّ، وَغَنِمَ الْمُسْلِمُونَ غَنَائِمَ كَثِيرَةً جِدًّا، وَحَاصَرُوا كُوَارَةَ، فَقَوِيَ عَلَيْهِمُ الْحَرُّ وَالذُّبَابُ، فَرَسَمَ السُّلْطَانُ بِعُودِهِمْ، فَحَرَّقُوا مَا كَانَ مَعَهُمْ مِنَ الْمَجَانِيقِ، وَأَخَذُوا حَدِيدَهَا، وَأَقْبَلُوا سَالِمِينَ غَانِمِينَ، وَكَانَ مَعَهُمْ خَلْقٌ مِنَ الْمُتَطَوِّعِينَ.
وَفِي يَوْمِ الْخَمِيسِ الثَّالِثِ وَالْعِشْرِينَ مِنْ جُمَادَى الْأُولَى كَمَلَ بَسْطُ دَاخِلِ الْجَامِعِ، فَاتَّسَعَ عَلَى النَّاسِ، وَلَكِنْ حَصَلَ حَرَجٌ بِحَمْلِ الْأَمْتِعَةِ عَلَى خِلَافِ الْعَادَةِ، فَإِنَّ النَّاسَ كَانُوا يَمُرُّونَ وَسَطَ الرِّوَاقَاتِ وَيَخْرُجُونَ مِنْ بَابِ الْبَرَّادَةِ، وَمَنْ شَاءَ اسْتَمَرَّ يَمْشِي إِلَى الْبَابِ الْآخَرِ بِنَعْلَيْهِ، وَلَمْ يَكُنْ مَمْنُوعًا سِوَى الْمَقْصُورَةِ، لَا يُمْكِنُ أَحَدًا الدُّخُولُ إِلَيْهَا بِالْمَدَاسَاتِ، بِخِلَافِ بَاقِي الرُّوَاقَاتِ، فَأَمَرَ نَائِبُ السَّلْطَنَةِ بِتَكْمِيلِ بَسْطِهِ، بِإِشَارَةِ نَاظِرِهِ ابْنِ مَرَاجِلَ.
وَفِي جُمَادَى الْآخِرَةِ رَجَعَتِ الْعَسَاكِرُ مِنْ بِلَادِ سِيسَ وَمُقَدَّمُهُمْ آقُوشُ نَائِبُ الْكَرَكِ.
وَفِي آخِرِ رَجَبٍ بَاشَرَ الْقَاضِي مُحْيِي الدِّينِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَهْبَلٍ نِيَابَةَ الْحُكْمِ عَنِ ابْنِ صَصْرَى عِوَضًا عَنِ الدَّارَانِيِّ الْجَعْفَرِيِّ، وَاسْتَغْنَى الدَّارَانِيُّ بِخُطْبَةِ جَامِعِ الْعُقَيْبَةِ عَنْهَا.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://shamela.ws/page/contribute