للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الْأَوْقَافِ، وَسَأَلَاهُ عَنْ مَضْمُونِ قَوْلِهِ فِي مَسْأَلَةِ الزِّيَارَةِ، فَكَتَبَ ذَلِكَ فِي دَرَجٍ، وَكَتَبَ تَحْتَهُ قَاضِي الشَّافِعِيَّةِ بِدِمَشْقَ: قَابَلْتُ الْجَوَابَ عَنْ هَذَا السُّؤَالِ الْمَكْتُوبِ عَلَى خَطِّ ابْنِ تَيْمِيَّةَ فَصَحَّ … إِلَى أَنْ قَالَ: وَإِنَّمَا الْمَحَزُّ جَعَلُهُ زِيَارَةَ قَبْرِ النَّبِيِّ وَقُبُورِ الْأَنْبِيَاءِ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِمْ - مَعْصِيَةً بِالْإِجْمَاعِ مَقْطُوعًا. فَانْظُرِ الْآنَ هَذَا التَّحْرِيفَ عَلَى شَيْخِ الْإِسْلَامِ فَإِنَّ جَوَابَهُ عَلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ لَيْسَ فِيهِ مَنْعُ زِيَارَةِ قُبُورِ الْأَنْبِيَاءِ وَالصَّالِحِينَ، وَإِنَّمَا فِيهِ ذِكْرُ قَوْلَيْنِ فِي شَدِّ الرِّحَالِ وَالسَّفَرِ إِلَى مُجَرَّدِ زِيَارَةِ الْقُبُورِ، وَزِيَارَةِ الْقُبُورِ مِنْ غَيْرِ شَدِّ رَحْلٍ إِلَيْهَا مَسْأَلَةٌ، وَشَدُّ الرَّحْلِ لِمُجَرَّدِ الزِّيَارَةِ مَسْأَلَةٌ أُخْرَى، وَالشَّيْخُ لَمْ يَمْنَعِ الزِّيَارَةَ الْخَالِيَةَ عَنْ شَدِّ رَحْلٍ، بَلْ يَسْتَحِبُّهَا وَيَنْدُبُ إِلَيْهَا، وَكُتُبُهُ وَمَنَاسِكُهُ تَشْهَدُ بِذَلِكَ، وَلَمْ يَتَعَرَّضْ إِلَى هَذِهِ الزِّيَارَةِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فِي الْفُتْيَا، وَلَا قَالَ: إِنَّهَا مَعْصِيَةٌ، وَلَا حَكَى الْإِجْمَاعَ عَلَى الْمَنْعِ مِنْهَا، وَلَا هُوَ جَاهِلٌ بِقَوْلِ الرَّسُولِ : زُورُوا الْقُبُورَ فَإِنَّهَا تُذَكِّرُكُمُ الْآخِرَةَ.

وَاللَّهُ سُبْحَانَهُ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ، وَلَا تَخْفَى عَلَيْهِ خَافِيَةٌ: وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ [الشُّعَرَاءِ: ٢٢٧].

وَفِي يَوْمِ الْأَحَدِ رَابِعَ عَشَرَ الْقَعْدَةِ فُتِحَتِ الْمَدْرَسَةُ الْحِمْصِيَّةُ تُجَاهَ الشَّامِيَّةِ الْجَوَّانِيَّةِ، وَدَرَّسَ بِهَا مُحْيِي الدِّينِ الطَّرَابُلُسِيُّ، وَكَانَ قَاضِيَ حِصْنِ عَكَّارَ، وَيُلَقَّبُ بِأَبِي رَبَاحٍ، وَحَضَرَ عِنْدَهُ الْقَاضِي الشَّافِعِيُّ.

وَفِي ذِي الْقَعْدَةِ سَافَرَ الْقَاضِي جَمَالُ الدِّينِ الزُّرَعِيُّ مِنَ الْأَتَابِكِيَّةِ إِلَى مِصْرَ،

<<  <  ج: ص:  >  >>