فَأَمَّا مَا ذَكَرَهُ الْقَاضِي عِيَاضُ بْنُ مُوسَى السَّبْتِيُّ فِي كِتَابِهِ «الشِّفَا»، وَذَكَرَهُ قَبِلُ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ فِي كِتَابِهِ الْكَبِيرِ فِي أُصُولِ الدِّينِ وَغَيْرُهُمَا، أَنَّهُ كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ حِمَارٌ يُسَمَّى زِيَادَ بْنَ شِهَابٍ، وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَبْعَثُهُ; لِيَطْلُبَ لَهُ بَعْضَ أَصْحَابِهِ فَيَجِيءُ إِلَى بَابِ أَحَدِهِمْ فَيُقَعْقِعَهُ، فَيَعْلَمَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَطْلُبُهُ، وَأَنَّهُ ذُكِرَ لِلنَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ سُلَالَةُ سَبْعِينَ حِمَارًا، كُلٌّ مِنْهَا رَكِبَهُ نَبِيٌّ، وَأَنَّهُ لَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَهَبَ فَتَرَدَّى فِي بِئْرٍ فَمَاتَ. فَهُوَ حَدِيثٌ لَا يُعَرَفُ لَهُ إِسْنَادٌ بِالْكُلِّيَّةِ، وَقَدْ أَنْكَرَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْحُفَّاظِ، مِنْهُمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَأَبُوهُ، رَحِمَهُمَا اللَّهُ، وَقَدْ سَمِعْتُ شَيْخَنَا الْحَافِظَ أَبَا الْحَجَّاجِ الْمِزِّيَّ، ﵀، يُنْكِرُهُ غَيْرَ مَرَّةٍ إِنْكَارًا شَدِيدًا.
وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي كِتَابِ «دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ»: ثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى الْعَنْبَرِيُّ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سُوَيْدٍ الْجُذُوعِيُّ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُذَيْنَةَ الطَّائِيُّ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ: أَتَى النَّبِيُّ ﷺ، وَهُوَ بِخَيْبَرَ حِمَارٌ أَسْوَدُ فَوَقَفَ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَ «مَنْ أَنْتَ؟» قَالَ: أَنَا عَمْرُو بْنُ فَلَانٍ، كُنَّا سَبْعَةَ إِخْوَةٍ كُلُّنَا رَكِبَنَا الْأَنْبِيَاءُ وَأَنَا أَصْغَرُهُمْ، وَكُنْتُ لَكَ، فَمَلَكَنِي رَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ، فَكُنْتُ إِذَا ذَكَرْتُكَ كَبَوْتُ بِهِ فَيُوجِعُنِي ضَرْبًا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «فَأَنْتَ يَعْفُورٌ». هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ جِدًّا.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://shamela.ws/page/contribute