للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وبِكُلِّ لِسَانٍ مِنْ عَاجِزٍ عَنْ عَربِيٍّ، لا بالكِتَابَةِ والإشَارَةِ، إلَّا مِنْ أخرَسَ.

أربَعٌ جائِزَات إذا تكلَّمَ بهنَّ: الطلاقُ، والعِتَاقُ، والنكاحُ، والنَّذرُ (١).

(و) يَصحُّ الإيجابُ والقَبولُ (بكُلِّ لِسانٍ) أي: لُغَةٍ (مِن عاجِزٍ عن عَربيٍّ) بأيِّ لَفظٍ يُؤدِّي مَعنَاهُمَا الخاصِّ بِكُلِّ لِسانٍ؛ لأنَّ ذلكَ في لُغَتِه نَظيرُ الإنكَاحِ والتَّزويجِ، ولا يُكلِّفُ اللهُ نفسًا إلَّا وُسعَهَا.

ولا يَصحَّانِ بما لا يُؤدِّي مَعنَاهُما الخاصِّ، كالعَربيِّ إذا عَدَلَ عن: أنكَحتُ (٢)، أو: زَوَّجُت، إلى غَيرِهِمَا.

ولا يَلزَمُه، أي: العاجِزَ عَنهُمَا بالعربيَّةِ، تَعلُّمُ أركانِهِ بالعربيَّةِ؛ لأنَّه عَقدُ مُعاوَضَةٍ، كالبَيعِ، بخلافِ تَكبيرِ الصلاةِ، ولأنَّ القَصدَ هُنا المعنى دُونَ الَّلفظِ المُعجِزِ، بخِلافِ القِرَاءَةِ.

وإن أحسَنَ أحدُهُما العَربيَّةَ وحدَهُ، أتَى بِها، والآخَرُ بِلُغَتِه، وتَرجَمَ بَينَهُما ثِقَةٌ، إن لم يُحسِنْ أَحَدُهما (٣) لِسانَ الآخَرِ.

ولا بدَّ مِن مَعرِفَةِ، الشَّاهِدَينِ لَفظَ العَاقِدَينِ.

ولا (٤) يَصِحُّ قَبولٌ، و (لا) إيجابٌ (بالكِتَابَةِ والاشارَةِ) مَفهُومَةٍ (إلَّا مِن

أخرَسَ) فيَصحَّانِ مِنهُ بالإشارَةِ نَصًا، كبَيعِهِ وطلاقِهِ. وإذا صحَّا مِنهُ بالإشارَةِ،

فالكِتَابَةُ أولى؛ لأنَّها بمنزِلَةِ الصَّريحِ في الطلاقِ والإقرَارِ.


(١) أخرجه سعيد بن منصور في "سننه" (١٦١٠).
(٢) في الأصل: "نكحت".
(٣) سقطت: "العَربيَّةَ وحدَهُ، أتَى بِها، والآخَرُ بِلُغَتِه، وتَرجَمَ بَينَهُما ثِقَةٌ، إن لم يُحسِنْ أَحَدُهما" من الأصل، والمثبت من "دقائق أولي النهى" (٥/ ١٢٠).
(٤) سقطت: "لا" من الأصل.

<<  <  ج: ص:  >  >>