للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

النَّظر. واستدبارُ القبلةِ حيثُ شُرِطَ استِقبالُها. واتصِّالُ النجاسَة به، إن لم يُزِلْها في الحال

النظرِ) عُرْفًا بلا قصدٍ، ولأنَّ ثيابَ الأغنياءِ لا تخلو من فتقٍ، وثيابَ الفقراءِ لا تخلو من حرقِ نارٍ غالبًا. والاحترازُ من ذلك يشقُّ، فعفي عنه.

(واستدبارُ القبلةِ حيثُ شُرِطَ استقبالُها) وهو الشرطُ الثامنُ من شروطِ الصَّلاةِ، فلا تصحُّ الصَّلاةُ بدونِه، لقولِهِ تعالى: {فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ} [البقرة: ١٤٤]، قال: عليٌّ: شطرُه: قِبَلُه (١). إلا لمعذورٍ عاجزٍ عن استقبالِها، كالتحامِ حربٍ حالَ الطعنِ، والكرِّ والفرِّ، وهربٍ من سيلٍ، أو من نارٍ، أو من سبعٍ ونحوِه، ولو كان العذرُ نادرًا، كمريضٍ عجزَ عنه، وعجزَ عن المسيرِ إليها، وكمربوطٍ ومصلوبٍ إلى غيرِ القبلةِ، فتصحُّ الصَّلاةُ منهم إلى غيرِ القبلةِ بلا إعادةٍ؛ لأنَّه شرطٌ عُجزَ عنه، فسقطَ كسَترِ العورةِ.

(و) يبطلُها (اتصالُ النجاسةِ به) أي: بالمصلِّي (إنْ لمْ يُزلْها في الحالِ) سريعًا؛ بحيثُ لمْ يطلِ الزمنُ؛ لما روى أبو سعيدٍ قال: بينا النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - يصلِّي بأصحابِه، إذ خلعَ نعليه، فوضعَهما عن يسارِه، فخلعَ الناسُ نعالَهم. فلمَّا قضى رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - صلاتَه، قال: "ما حملَكم على إلقائِكم نعالَكُم؟ " قالوا: رأيناكَ ألقيتَ نعلَكَ، فألقينا نعالنَا. قال: "إنَّ جبريلَ أتاني، فأخبرني أنَّ فيهما قذرًا". رواه أبو داودَ (٢). ولأنَّ من النجاسةِ ما يُعفى عن يسيرِها، فعفي عن يسيرِ زمنِها، ككشفِ العورةِ.


(١) أخرجه الطبري في "تفسيره" (٢٢٥٠).
(٢) أخرجه أبو داود (٦٥٠)، وصححه الألباني.

<<  <  ج: ص:  >  >>