للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ومتَى تعذَّر استيفَاءُ النَّفعِ - ولو بَعضِه - مِنْ جِهَةِ المؤجِّر، فلا شَيءَ لَه، ومِنْ جِهَةِ المُستَأجِرِ، فعَلَيه جَميعُ الأُجرَة.

من المدَّةِ؛ لتعطُّلِ (١) النفعِ فيه.

ويُخيَّرُ مستأجرٌ فيما انهدمَ بعضُه، كدارٍ انهدمَ منها بيتٌ، بين فسخٍ وإمساكٍ للعيبِ. فإنْ أمسكَ، فبالقسطِ من الأجرةِ؛ لأنَّه رضيَ به ناقصًا، فأشبَه ما لو رضيَ بالمبيعِ معيبًا. ذكرَهُ ابنُ عقيلٍ (٢).

(ومتى تعذَّرَ استيفاءُ النفعِ) من العينِ المؤجرةِ (ولو بعضِه) أي: بعضِ النفعِ؛ بأنْ سلَّمه العينَ، ثمَّ حوَّلَه قبلَ انقضاءِ المدةِ (من جهةِ المؤجرِ) أي: بفعلِه (فلا شيءَ له) من الأجرةِ؛ لأنَّه لم يسلم له ما تناولَه عقدُ الإجارةِ، فلمْ يستحقَّ شيئًا (٣)

(ومن جهةِ المستأجرِ، فعليه جميعُ الأجرةِ) بأنْ لمْ يَسكُنْ مستأجرٌ في مؤجَّرَةٍ؛ لعذُّرٍ يختصُّ به أوَّلًا، فعليه الأجرةُ.

أو تحوَّلَ مستأجرٌ منها في أثناءِ المدَّةِ، فعليه الأجرةُ؛ لاقتضاءِ الإجارةِ تمليكَ المؤجرِ الأجرَ، والمستأجرِ النفعَ، فإذا تركَهُ مستأجرٌ اختيارًا منه، لم تنفسخِ الإجارةُ، ولم يزلْ مِلكُه عن المنافعِ، كمَن اشترى شيئًا وقبضَه وتركَهُ.

ولا يجوزُ لمؤجِّرٍ تصرُّفٌ فيها. فإنْ فعلَ، ويدُ مستأجرٍ عليها؛ كأنْ سكنَ الدارَ، أو أجَّرَها لغيرِ مستأجرٍ، فعليه أجرةُ المثلِ لمستأجِرٍ، وعلى المستأجرِ الأجرةُ المعقودُ عليها له.

وإنْ تصرَّفَ قبلَ تسليمِها، أو امتنعَ منه حتى انقضتِ المدةُ، انفسختِ الإجارةُ (٤).


(١) في الأصل: "لتعطيل".
(٢) انظر "فتح وهاب المآرب" (٢/ ٢٧١).
(٣) انظر "فتح وهاب المآرب" (٢/ ٢٧٢).
(٤) انظر "فتح وهاب المآرب" (٢/ ٢٧٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>