للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[الابتسامة والبهجة في السفر]

لن يحصد العابسون وهم يشمخون بأنوفهم على الناس غير بغض الناس وإزدرائهم لهم, فالعبوس والغلظة والفضاضة كلها مترادفات لا تجلب لصاحبها إلا الفرقة والنفور, وفي الذكر الحكيم: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ} (١) , فاضفِ على حياتك في سفرك وإقامتك إبتسامة عريضة واغمر قلبك بالبهجة والفرحة وتأسَّ بخير الخلق الذي قال عنه الصحابي عبد الله بن الحارث: (مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَكْثَرَ تَبَسُّمًا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ) (٢) .

وحاول أن تنعش قلبك بالأمل والسرور بعيداً عن منغصات الحياة وأكدارها حتى لا تكون ثقيلاً على أهلك ورفاقك في سفرك, ثم لتكون الابتسامة دليلاً على رضا قلبك وهناءته كما تكون حمرة الخد دليلاً على الخجل, قال الشاعر:

كفاك منظره إيضاح مخبره ... في حمرة الخد ما يغني عن الخجل

وقال آخر:

بشاشة وجه المرء خير من القرى ... فكيف بمن يأتى به وهو ضاحك

وقال فضيلة الشيخ/ د. عايض القرني: الضحك المعتدل بلسم للهموم ومرهم للأحزان وله قوة عجيبة في فرح الروح وجذل القلب، حتى قال أبو الدرداء رضي الله عنه: إني لأضحك حتى يكون إجماماً لقلبي، وكان صلى الله عليه وعلى آله وسلم يضحك أحياناً حتى تبدو نواجذه، وهذا ضحك العقلاء البصراء بداء النفس ودوائها. (٣)


(١) - سورة آل عمران الآية (١٥٩) .
(٢) - أخرجه الترمذي في سننه باب في بشاشة النبي صلى الله عليه وآله وسلم حديث (٣٥٧٤) .
(٣) - الدكتور عايض القرني في كتابه: لا تحزن، ص٧٨، الطبعة التاسعة، مكتبة العبيكان، الرياض ١٤٢٢هـ.

<<  <  ج: ص:  >  >>