للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ولا ينفع مسموع.........إذا لم يكُ مطبوع

كما لا تنفع الشمس ... وضوء العين ممنوع

الإنكار على من لم يُعمِل عقله

مما لا شك فيه أن من تدبر عقل, ومن أعمل عقله أبصر, فالله قد وهب الناس عقولاً ليعملوها ولتكون أكثر خصال الخير فيهم لا أن يهملوها, ولهذا نرى الناس يلومون من لم يعمل عقله, وينكرون عليه, وجاء في محكم الذكر الإنكار على من يأمر الناس بالبر ولا يأتيه قال تعالى: {أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ وَأَنتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ} (١) , وحكا الله عن أهل النار: {وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ} (٢) , وجاء في كلام بعض الشعراء:

وإذا ضلَّتِ العُقول على عِلْـ ... ـمٍ فماذا تقوله الفُّصَحاءُ (٣)

أما أبو يعقوب الخريمي (٤) فهو يرى: أن تفرق الشمل بسبب عدم العقول أي أنه ينزل من لا يُعمِل عقله بمنزلة معدوم العقل فهو يقول:

كانوا بَني امّ ففرّق شملَهم ... عدمُ العُقول وَخفّة الأَحلامِ


(١) - سورة البقرة الآية (٤٤) .
(٢) - سورة الملك الآية (١٠) .
(٣) - هذا البيت ينسب لشرف الدين أبو عبد الله محمد بن سعيد بن حماد بن عبد الله الصنهاجي البوصيري المصري, (٦٠٨-٦٩٦هـ/١٢١٢-١٢٩٦م) شاعر حسن الديباجة، مليح المعاني، نسبته إلى بوصير من أعمال بني سويف بمصر, أصله من المغرب من قلعة حماد من قبيل يعرفون ببني حبنون, ومولده في بهشيم من أعمال البهنساوية, ووفاته بالإسكندرية له (ديوان شعر-ط) ، وأشهر شعره البردة مطلعها: (أمن تذكّر جيران بذي سلم) شرحها وعارضها الكثيرون، والهمزية ومطلعها: (كيف ترقى رقيك الأنبياء) , وعارض (بانت سعاد) بقصيدة مطلعها: (إلى متى أنت باللذات مشغول) .
(٤) - إسحاق بن حسان بن قوهي الصفدي أبو يعقوب الخريمي (١٦٦-٢١٢هـ/٧٨٢-٨٢٧م) , أبو يعقوب الصفدي أصلاً التركي جنساً الخريمي ولاءً والصفد كورة قصبتها سمرقند وقيل هما صفدان صفد سمرقند وصفد بخارى, شاعر مطبوع وصفه أبو حاتم السجستاني بأشعر المولدين, خرساني الأصل من أبناء الصفد ولد في الجزيرة الفراتية وسكن بغداد واتصل بخريم الناعم فنسب إليه أو كان اتصاله بابنه عثمان بن خريم. ثم اتصل بمحمد بن منصور بن زياد كاتب البرامكة ومدحه ورثاه بعد موته وأدركه الجاحظ وسمع منه, وعمي قبل وفاته, له (ديوان-ط) . وقد ورد البيت المستشهد به في ديوانه وفي محاضرة الادباء ص١٤٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>