للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

المُلك والسياسة

بالراعي تصلح الرعية, وتساس البرية, ومن عدل في سياسته ظفر بحاجته, ومن أثر الإحسان لم يقع في الخذلان, ومن حسنت سيرته اكتسب الثناء, ولم يقع في الكدر والعناء, فمن أحسن فلنفسه أحسن, ومن أساء فعلى نفسه اعتدى, ومن مال إلى الحق ما إليه الخلق, والعاقل لا يوغل في حب الرئاسة, لأن ذلك يطغي ويؤذي, قال أبو العتاهية:

حُبُّ الرِئاسَةِ أَطغى مَن عَلى الأَرضِ ... حَتّى بَغى بَعضُهُم فيها عَلى بَعضِ (١)

وقال ابن المبارك:

حب الرئاسة داء لا دواء له ... وقل ما تجد الراضين بالقسم (٢)

وقديماً قيل: "آفة الملك سوء السيرة, وآفة الوزراء خبث السريرة, وآفة الجند مخالفة القادة, وآفة العلماء حب الرئاسة, وآفة العدل ميل الولاة, وآفة الزعماء ضعف السياسة", قال أبو الحسن علي بن عبد الكافي:

إن الولاية ليس فيها راحة ... إلا ثلاث يبتغيها العاقل

حكم بحق أو إزالة باطل ... أو نفع محتاج سواها باطل

وقال آخر:

رئاسة الرجال بغير دين ... ولا تقوى الإله هي الخساسة

وكل رئاسة من غير تقوى ... أذل من الجلوس على الكناسة (٣)


(١) - ديوان أبي العتاهية ص١٢١.
(٢) - أدب الدنيا والدين للماوردي ص١٨٩.
(٣) - أورد هذين البيتين ابن حبان في روضة العقلاء ص٤٣١.

<<  <  ج: ص:  >  >>