للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ومتى ما دعوتُ ربي على الدهـ ... رِ وظلمِ الخُطُوب لبّى الدعاءَ

اما ابن زريق فهو يقول:

واذا العبدُ للسَّما رَفعَ الكَف ... فَ لضرٍّ فَلا يخيبُ الدعاءُ

[الدعاء ومزاياه الروحية]

لقد شرع الإسلام الدعاء لما فيه من السمو الروحي والعلاج النفسي, فمن مستلزمات العبادة الدعاء فهو مخ العبادة كما ورد في الحديث النبوي, وهو الصلة التي تربط بين الإنسان وخالقه, والدعاء فطري في الإنسان فهو يشعر بحنين الى الله الذي خلقه يفزع اليه عند الشدائد, ويتضرع اليه عند حصول المصائب ويدعوه ليكشف عنه السوء, فهو ضعيف امام احداث الحياة لايجد سندا لضعفه الا الدعاء, وفي الذكر الحكيم: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ} (١) فهذا القوي القادر, القهار, الذي لا يعجزه شيء, ولايفتقر الى شيء, يقول لعبيده الضعفاء الاذلا, العاجزين المفتقرين: انا معكم, انا قريب منكم. انا مجيب لكل من دعاني وناداني, فهذا الكريم الاكرم, والعظيم الاعظم, المالك لكل شيء, والقادر على كل شيء, يناديك: يا عبدي انا قريب منك, اجيب دعوتك اذا دعوتني, وادفع ضرك, وآسو جرحك, واوسع رزقك! فهل آن داعيه؟ وفي الحديث النبوي: (مَنْ فُتِحَ لَهُ مِنْكُمْ بَابُ الدُّعَاءِ فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ الرَّحْمَةِ وَمَا سُئِلَ اللَّهُ شَيْئًا أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ أَنْ يُسْأَلَ الْعَافِيَةَ) (٢) وفي رواية: (مَنْ فُتِحَ لَهُ مِنَ الدُّعَاءِ مِنْكُمْ فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ الإِجَابَةِ) (٣) .

الدعاء علاج نفسي

الدعاء علاج نفسي لكثير من امراض النفس, فالانسان بطبيعته محتاج في حل مشكلاته لأن يفضي بذخيرة نفسه الى من يخفف عنه بعض مايشعر به من الهم والحزن, فاذا افضى الإنسان الى ربه بما يعانيه, وطلب منه مايبتغيه فانه يشعر بطمانينه ونفحة روحيه تنتشله مما هو فيه من الهم والضير, وذلك لان الايمان يقتضي الاعتقاد التام بان الله مجيب الدعاء فهو اقرب اليه من حبل الوريد, وفي الذكر الحكيم: {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ} (٤) وقد ذكر بعض العلماء اجماع الاطباء النفسانيين على ان علاج التوتر العصبي والألآم النفسيه انما يتوقف الى حد كبير على الافضاء - بسبب التوتر ومنشء القلق- الى صديق مخلص, لأن كتمانه مما يزيد في المرض (٥) . فكيف به اذا التجأ الى مالك ملك السماوات والارض من بيده الضر والنفع وسأل الكريم المنان القريب المجيب ان يعطيه وان يعافيه وان يصرف عنه السوء والفحشاء وهو يقول وقوله


(١) - سورة البقرة الآية (١٨٦) .
(٢) - سنن الترمذي حديث رقم (٣٤٧١) .
(٣) - مصنف ابن ابي شيبة حديث رقم (٢٩٧٧٨) .
(٤) - سورة غافر الآية (٦٠) .
(٥) - روح الدين الاسلامي, ص٢٠٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>