للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الفصل الرابع والعشرون

[العفو]

العفو

العفو: الصفح عن الذنب, وقيل ان العفو مأخوذ من عفت الريح الأثر اذا درسته, فكأن العافي عن الذنب يمحوه بصفحه عنه, والعفو من الصفات الحميدة، والخلال الطيبة الرشيدة، التي يتحلى بها المرء المؤمن الفاضل، فالعاقل يوطن نفسه على لزوم العفو عن الناس كافه، فمن تحلى بالعفو ساد وأحبه العباد، ورضي عنه رب الأرباب، وكتب له عظيم الأجر والثواب، ومن عفا عن الناس عفا الله عنه، والعفو من الإحسان، وقد مدح الله العفو في كثير من المواضع في القران فقال جل شأنه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوّاً لَّكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ وَإِن تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} (١) ، وقد وصف الله المؤمنين الصادقين بقوله: {وَيَدْرَؤُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أُوْلَئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ} (٢) ، ودعا إلى مقابلة شرور الناس بالإحسان إليهم، فذلك ادعى إلى نزع العداوة من قلوبهم وإحلال المودة محلها فقال جل شأنه: {وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ} (٣) ، ولما كانت بعض النفوس جبلت على الاعتداء فقد وضع سبحانه وتعالى علاجاً لمنعها من التمادي في غيها مقابلة السيئة بمثلها بدون


(١) - سورة التغابن (١٤) .
(٢) - سورة الرعد (٢٢) .
(٣) - سورة فصلت (٣٤) .

<<  <  ج: ص:  >  >>