للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

حياتهم والاعلام المتألقون في الصناعة والتجارة في العلوم في مراكز القوى اي انسان متألق مادام حيا فاهدافه المادية اصغر من طاقته الكبرى, فالانسان الذي يسعد طول حياته هو انسان اتجه الى الله الاول الاخر الظاهر الباطن الذي بيده ملكوت كل شيء الظاهر العليم بمابطن والظاهر الذي ظهر فوق كل شيء الغالب الذي لايغلب, فلو انتهت الدنيا فماذا بعد الحياة؟ الله هو الاول والاخر, ولو تحركت نحو الماضي لوجدت الله هو الاول, ولو اتجهت نحو المستقبل فستجد ان الله هو الاخر وهو الباقي وهو المتصرف في جميع الاشياء, وقد كان من دعاء بعضهم.. إلهي لك البقاء, وانت الدائم والجموع هباء, فاجعل لنا قسطا من نور اسمك الاخر, فيحيي به الظواهر والسرائر فلا نشهد إلا الباقي بالباقي, ولانصل إلا الى مقام العالي الراقي (١) . واذا كانت الحياة متقلبة فاخلص في صلاتك لربك تصل الى جميع مرادك, ولله در القائل:

لِكُلِّ شَيءٍ إِذا ما تَمّ نُقصانُ ... فَلا يُغَرَّ بِطيبِ العَيشِ إِنسانُ

هِيَ الأُمُورُ كَما شاهَدتُها دُوَلٌ ... مَن سَرّهُ زَمَن ساءَتهُ أَزمانُ

وَهَذِهِ الدارُ لا تُبقي عَلى أَحَدٍ ... وَلا يَدُومُ عَلى حالٍ لَها شانُ (٢)

[من اسماء الله الحسنى الاول والاخر والظاهر والباطن]

ورد في القرآن العظيم: {هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} (٣) ووردت هذه الاسماء الاربعة في السنة النبوية كما في حديث ابي هريرة عند الترمذي ووردت ايضا في دعاء الرسول صلى الله عليه وآله وسلم كما في صحيح مسلم, والأمة مجمعة على تسمية الله سبحانه وتعالى بهذه الاسماء الاربعة, فهو سبحانه وتعالى الاول بلا ابتداء والاخر بلا انتها وهو الاول قبل كل شيء والاخر بعد كل شيء, والباقي بعد فناء الاشياء, وهو الظاهر على كل شيء, والعالي فوق كل شيء, والظاهر بنعمه, والظاهر بقدرته وقوته وعظيم مخلوقاته, والظاهر بحججه وبراهينه, والظاهر بافعاله وقدرته واحكام صنعته, والباطن الذي لاتدركه الابصار, فهو سبحانه الباطن العليم ببواطن الأمور وظواهرها, والقريب الى كل شيء ومن كل شيء بعلمه وقدرته, وقال الحليمي رحمه الله: فَالأَوَّلُ هُوَ الَّذِي لا قَبْلَ لَهُ، وَالآخِرُ هُوَ الَّذِي لا بَعْدَ لَهُ، وَهَذَا لأَنَّ قَبْلَ وَبَعْدَ نِهَايَتَانِ، فَقَبْلُ نِهَايَةُ الْمَوْجُودِ مِنْ قَبْلِ ابْتِدَائِهِ، وَبَعْدُ غَايَتُهُ مِنْ قَبْلِ انْتِهَائِهِ، فَإِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ ابْتِدَاءٌ وَلا انْتِهَاءٌ لَمْ يَكُنْ لِلْمَوْجُودِ قَبْلُ وَلا بَعْدُ، فَكَانَ هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ (٤) .


(١) - موسوعة اسماء الله الحسنى ج٢ ص٣٨٠.
(٢) - هذه الابيات لـ (ابو البقاء الرندي) .
(٣) - سورة الحديد الآية (٣) .
(٤) - الاسماء والصفات للبيهقي ص٤٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>