للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[ثمرة معرفة هذا الاسم]

المكلف إذا علم ان الله سبحانه وتعالى هو الشاكر والشكور على الإطلاق، وجب عليه ان يشكر الله تعالى، لأنه المنعم المتفضل والمعطي للمزيد على الشكر، واعلم أخي ان على كل جارحة في بدنك تستعملها شكراً، وهو امتثال ما يخصها من الطاعات واجتناب ما يخصها من العصيان، واستعمال جميع الجوارح في طاعة الله، فتحب بقلبك الله وتثني عليه بلسانك، وتؤدي جميع الفرائض البدنية كما أمرك الله، أما شكر المال فإنفاقه في وجوه البر وفيما يحل ويباح الإنفاق فيه من غير سرف ولا تبذير، وعدم انفاقه في غير مرضات الله ومحابه، وان تشكر من أمرك الله بشكره، فتشكر والديك وتشكر من أسدى إليك معروفاً، وتطيع من أمرك الله بطاعته، وقد أمر الله الإنسان بالشكر لوالديه فقال: {اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ} (١) ، كما ان الرسول صلى الله عليه وآله وسلم قال: (مَنْ لا يَشْكُرُ النَّاسَ لا يَشْكُرُ اللَّهَ) (٢) .

وقديماً قيل: "لا انقطاع للنعم مع الشكر, ولا دوام لها مع الكفر".

قال الشاعر:

لا يغلون عليك الشكر في ثمن ... فليس شكر وإن قصرت بالغالي

الشكر يبقى على الأيام ما بقيت ... ويذهب الدهر والأيام بالمال (٣)

فناد ربك الشكور في السحر والبكور يا الله يا شكور, منك النعم والحمد, اجعلني يا الله مشغولاً بشكرك والحمد، وألهمني يا الله حسن الثناء


(١) - سورة لقمان (١٤) .
(٢) - سنن الترمذي باب ما جاء في الشكر لمن أحسن إليك حديث (١٩٥٤) .
(٣) - أنس المسجون وراحة المحزون ص٤٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>