للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

واما امية ابن أبي الصلت فهو يقول:

وَحَلَّ المُتَّقونَ بِدارِ صِدقٍ ... وَعَيشٍ ناعِمٍ تَحتَ الظِلالِ

لَهُم ما يَشتَهونَ وَما تَمَنّوا ... مِنَ الأَفراحِ فيها وَالكَمالِ

[التقوى فضيلة]

التقوى فضيلة اراد بها القرآن احكام ما بين الانسان والخلق, واحكام ما بين الانسان وخالقة, ولذلك تدور هذه الكلمة ومشتقاتها في اكثر ايات القرآن الاخلاقية والاجتماعية, والمراد بها ان يتقي الانسان ما يغضب ربه وما فيه ضرر لنفسه او اضرار بغيره, الا ترى ان كلمة التقوى في اصل معناها جعل النفس في وقاية, ولا تجعل النفس في وقاية الا بالنسبة فيما يخاف, فخوف الله اصلها, والخوف يستدعي العلم بالمخوف, ومن هنا كان الذي يعلم الله هوالذي يخشاه, وكان الذي يخشاه هو الذي يتقيه, فالمتقون هم الذين يقون انفسهم عذاب الله وسخطه في الدنيا والأخرة, وذلك بالوقوف عند حدوده وامتثال اوامره واجتناب نواهيه, وهو لايامر الا بما فيه خير للانسانية, ولا ينهى الا عما يضرها (١) , فخشية الله والتقوى توأمان لايصل الانسان إلى السعادة الا بهما, فلولا التقوى والخشية من الله لاسترسل الإنسان في شروره, وانكب على شهواته, واضاع حياته, فخشية الله المقرونة بالتقوى تربي الضمير الانساني وتجعله متحليا بالاخلاق الفاضلة كريما شجاعا بعيدا عن الرذائل, يحافظ على حق الله وحق عباده, وفي


(١) - روح الدين الاسلامي ص٢١١.

<<  <  ج: ص:  >  >>