للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وما ذكره أبو حاتم صحيح خليق الأخذ به، ففي الحديث النبوي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: (إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الرِّفْقَ فِي الأَمْرِ كُلِّهِ) (١) .

فمن تحلى بالرفق أقال العثرات، وأغضى عن الهفوات وفي الهدي النبوي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: (أَقِيلُوا ذَوِي الْهَيْئَاتِ عَثَرَاتِهِمْ) (٢) أي أهل المروءة والصلاح, والعثرات هي الزلات.

فالمحظوظ من أخذ بالمنهاج السوي وتبع الهدي النبوي، واجتنب التعالي والخرق، ولم يظلم من الناس احداً، وابتعد عن التعالي والخرق، ففي الحديث النبوي الشريف: (لا يكون الخرق في شي إلا شانه، وإن الله رفيق يحب الرفق) (٣) ، وفي صحيح مسلم: (إِنَّ الرِّفْقَ لا يَكُونُ فِي شَيْءٍ إِلاَّ زَانَهُ وَلا يُنْزَعُ مِنْ شَيْءٍ إِلاَّ شَانَهُ) (٤) ، والعاقل يحب ما يحبه الله، ولا يرضى لنفسه إلا بما يرضى به الله، والرفق يمن، والعنف زلل وفشل.

قال الشاعر:

الرفق يمن سيلقى اليمن صاحبه ... والخرق منه يكون العنف والزلل

والحزم أن يتأنى المرء فرصته ... والكف عنها إذا ما أمكنت فشل

والبر لله خير الأمر عاقبة ... والله للبر عون ماله مثل


(١) - صحيح البخاري باب الرفق في الأمر كله حديث (٥٦٧٨) .
(٢) - الأدب المفرد الجامع للآداب النبوية للإمام محمد بن إسماعيل البخاري ص (١٣٥) طبعة دار المعرفة بيروت ١٤٢٤هـ٢٠٠٣م, وسنن أبي داود باب في الحدود حديث (٤٣٧٥) .
(٣) - الأدب المفرد ص (١٣٥) .
(٤) - صحيح مسلم باب فضل الرفق حديث (٢٥٩٤) .

<<  <  ج: ص:  >  >>