للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

على نفسي، فقال له رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: إيه دعنا من هذا، أخبرني عن شيء قلته في نفسك ما سمعته أذناك؟ فقال الشيخ: والله يا رسول الله ما زال الله عز وجل يزيدنا بك يقيناً، لقد قلت في نفسي شيئاً ما سمعته أذناي، قال: قل وأنا أسمع، قال: قلت:

غَذوَتُكَ مولوداً وَعُلتُكَ يافِعاً ... تُعَلُّ بِما أُحنيَ عَلَيكَ وَتَنهلُ

إذا ليلة نابتك بالسقم لم أبت ... لسقمك إلا ساهراً أتململ

كأني أنا المطروق دونك بالذي ... طُرقت به دوني فعيناي تهمل

تخاف الردى نفسي عليك وإنها ... لتعلم أن الموت حتماً مؤجل

فلما بلغت السن والغاية التي ... إليها مدى ما كنت فيك أُأَمل

جعلت جزائي غلظة وفضاضة ... كأنك أنت المنعم المتفضل

فليتك إذ لم ترع حق أبوتي ... فعلت كما الجار المجاور يفعل

فأوليتني حق الجوار ولم تكن ... عليَّ بمال دون مالك تبخل

قال: فحينئذٍ أخذ النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بتلابيب ابنه وقال: (أنت ومالك لأبيك) (١) .


(١) - أورده الإمام الحافظ أبو عبد الله محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي في كتابه تفسير القرآن المسمى الجامع لأحكام القرآن ج١٠ص٢٢٠ مطبعة دار الكتب. والحديث في مسند احمد، برقم (٦٩١٩) .

<<  <  ج: ص:  >  >>