للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الى الخلق ويصلح احوالهم الذي عم جميع الخلق ببره وغمرهم باحسانه فهو الذي لايقطع الاحسان بسبب العصيان, وهو الذي من على السائلين بحسن عطائه, وعلى العابدين بجميل جزائه (١) , وهو الذي يحسن الى من اساء, ويعفو عمن ظلم, ويغفر لمن اذنب, ويتوب على من تاب اليه, ويقبل عذر من اعتذر اليه, وهو سبحانه يتفضل على عباده, ويتم نعمته عليهم ويريهم مواقع بره وكرمه, فهو اللطيف الخبير, قال الخطابي: البر هو العطوف على عباده المحسن إليهم، عم بره جميع خلقه فلم يبخل عليهم برزقه، وهو البر بأوليائه إذ خصهم بولايته واصطفاهم لعبادته، وهو البر بالمحسن في مضاعفة الثواب له، والبر بالمسيء في الصفح والتجاوز عنه. وقال الحليمي: ومعناه الرفيق بعباده يريد بهم اليسر ولا يريد بهم العسر، ويعفو عن كثير من سيئاتهم ولا يؤاخذهم بجميع جناياتهم، ويجزيهم بالحسنة عشر أمثالها، ولا يجزيهم بالسيئة إلا مثلها ويكتب لهم الهم بالحسنة ولا يكتب عليهم الهم بالسيئة (٢) وقيل البر هو اللطيف بعباده, والبر هو الصادق وهو المحسن وهو المتفضل المعطي سبحانه فهو المحسن والبر على الاطلاق لايشابه بره بر المخلوقين ولاكرمه سبحانه وتعالى كرمهم ولا فضله فضلهم ولا احسانه احسانهم, فله الاحسان الكبير والفضل العظيم ليس كمثله شيء وهو السميع البصير, فكل بر واحسان وفضل وعطاء منه سبحانه وتعالى لاشريك له, اما الانسان فان بر واحسن فمما وهبه الله وتفضل به عليه


(١) - المقصد الاسمى للغزالي, ص ١٠٠.
(٢) - الاسماء والصفات للبيهقي, ص ١٢٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>