للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ولا يسلمه) (١) فعلى المسلم ان يذهب الى عرفة بدلا من ان يذهب الى اقصى الارض في رحلة سياحية ربما اقترف فيه الاثم, فليذهب ليتلاقى مع أهل الحق واهل التقوى ليتصل بالذين يلتمسون النور من السماء من رب العزة والجلال الذي جعل الحج سبيل رحمة ومنزل تعارف على مائدة الرحمن وليتخذ منه سبيلا للتعارف والدراسات الدينية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية اقتداء بهدي النبي الكريم وما كان عليه سلف هذه الأمة, وما خطبة حجة الوداع عن المسلمين ببعيد, قال الشاعر:

إِلى عَرَفاتِ اللَهِ يا خَيرَ زائِرٍ ... عَلَيكَ سَلامُ اللَهِ في عَرَفاتِ

عَلى كُلِّ أُفقٍ بِالحِجازِ مَلائِكٌ ... تَزُفُّ تَحايا اللَهِ وَالبَرَكاتِ

إِذا حُدِيَت عيسُ المُلوكِ فَإِنَّهُم ... لِعيسِكَ في البَيداءِ خَيرُ حُداةِ

لَدى البابِ جِبريلُ الأَمينُ بِراحِهِ ... رَسائِلُ رَحمانِيَّةُ النَفَحاتِ

وَفي الكَعبَةِ الغَرّاءِ رُكنٌ مُرَحِّبٌ ... بِكَعبَةِ قُصّادٍ وَرُكنِ عُفاةِ

وَما سَكَبَ الميزابُ ماءً وَإِنَّما ... أَفاضَ عَلَيكَ الأَجرَ وَالرَحَماتِ

وَزَمزَمُ تَجري بَينَ عَينَيكَ أَعيُناً ... مِنَ الكَوثَرِ المَعسولِ مُنفَجِراتِ

وَيَرمونَ إِبليسَ الرَجيمَ فَيَصطَلي ... وَشانيكَ نيراناً مِنَ الجَمَراتِ

يُحَيّيكَ طَهَ في مَضاجِعِ طُهرِهِ ... وَيَعلَمُ ما عالَجتَ مِن عَقَباتِ

وَيُثني عَلَيكَ الراشِدونَ بِصالِحٍ ... وَرُبَّ ثَناءٍ مِن لِسانِ رُفاتِ

لَكَ الدينُ يا رَبَّ الحَجيجِ جَمَعتَهُم ... لِبَيتٍ طَهورِ الساحِ وَالعَرَصاتِ


(١) - مسلم في صحيحه حديث رقم (٤٦٧٧) .

<<  <  ج: ص:  >  >>