للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فإن لم يجِد لجِميعِهم، بدَأ بنفسِهِ، فزوجَتهِ، فرقِيقِه، فأمِّهِ، فأبيه، فولَدِه،

(فإن لم يجِدْ لجميعِهم، بدأَ بنفسِه) لحديثِ: "ابدأْ بنفسِكَ، ثمَّ بمَن تعولُ" (١). ولأنَّ الفِطرةَ تنبني على النَّفقةِ، فكما أنَّه يبدأُ بنفسِه في النفقةِ، فكذلك في الفِطرةِ (فزوجَتِه) يعني: أنَّه متى فضلَ عندَه صاعٌ عن فطرةِ نفسِه أخرَجَه عن زوجتِه؛ لأنَّ نفقتَها مُقدَّمةٌ على سائرِ النفقاتِ

(فرقيقِه) يعني أنَّه متَى فضَلَ عندَه شيءٌ عن فِطرتِه وفطرَةِ زوجتِه، أخرَجَه عن رقيقِه، لوجوبِ نفقَتِه مع الإعسارِ، بخلافِ نفقةِ الأقاربِ، فإنَّها صلةٌ لا تجِبُ إلَّا مع اليسارِ.

(فأمِّه) يعني: أنَّه متَى فضَلَ عندَه شيءٌ بعدَ مَنْ تقدَّمَ، أخرَجَه عن أُمِّهِ؛ لأنَّ الأمَّ مُقدَّمَةٌ في البِرِّ، بدليلِ قولِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - للأعرابيِّ حينَ قالَ: مَن أبرُّ؟ قال: "أُمَّك ". قال: ثمَّ مَن؟ قال: "أمَّك". قال: ثمَّ مَن؟ قالَ: "أباكَ" (٢). ولضعفِها عنِ الكسبِ.

(فأبيهِ) لحديثِ: "أنتَ ومالُك لأبِيكَ" (٣).

(فولدِه) يعني: أنَّه متَى فضَلَ عندَه شيءٌ بعدَ مَن تقدَّمَ، أخرجَه عن ولدِه. فإن كان له أولادٌ ولم يكفِ لجميعِهم، أَقرَعَ. وقيلَ: يُقدِّمُ الصغيرُ


(١) هو مركب من حديثين، الأول: أخرجه مسلم (٩٩٧) من حديث جابر، بلفظ: "ابدأ بنفسك". والثاني: أخرجه البخاري (١٤٢٦، ٥٣٥٥)، ومسلم (١٠٤٢/ ١٠٦) من حديث أبي هريرة، بلفظ: "وابدأ بمن تعول". وانظر الإرواء (٨٣٣، ٨٣٤، ٨٣٦).
(٢) أخرجه ابن ماجه (٣٦٥٨) من حديث أبي هريرة. وصححه الألباني.
(٣) أخرجه أحمد (١١/ ٥٠٣) (٦٩٠٢) من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص. وصححه الألباني في "الإرواء" (٨٣٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>