للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال معاوية بن أبي سفيان لرجل من العرب عُمّر دهراً: أخبرني بأحسن شيءٍ رأيته, قال: عقل طلب به مروءة مع تقوى الله وطلب الآخرة, وأنشد عبد العزيز بن سليمان الأبرش:

إذا تم عقل المرء تمت أموره ... وتمت أياديه وتم بناؤه

فإن لم يكن عقل تبين نقصه ... ولو كان ذا مالٍ كثير عطاؤه (١)

أما الإمام علي رضي الله عنه فهو يرى أن العقل أفضل ما قسم الله به للمرء حيث يقول:

وَأَفضَلُ قَسمِ اللَهِ لِلمَرءِ عَقلُهُ ... فَلَيسَ مِن الخَيراتِ شِيءٌ يُقارِبُه

يَعيشُ الفَتى في الناسِ بِالعَقلِ إِنَّهُ ... عَلى العَقلِ يِجري عَلمُهُ وَتَجارِبُه

يَزينُ الفَتى في الناسِ صِحَّةُ عَقلِهِ ... وَإِن كانَ مَحظوراً عَلَيهِ مَكاسِبُه

يَشينُ الفَتى في الناسِ قِلَّةُ عَقلِهِ ... وَإِن كَرُمَت أَعراقُهُ وَمَناسِبُه

وَمَن كانَ غَلّاباً بِعَقلٍ وَنَجدَةٍ ... فَذو الجَدِّ في أَمرِ المَعيشَةِ غالِبُه (٢)

وقال أخر:

إن المكارم أبواب مصنفة ... فالعقل أولها والصمت ثانيها

والعلم ثالثها والحلم رابعها ... والجود خامسها والصدق ساديها

والصبر سابعها والشكر ثامنها ... واللين تاسعها والصدق عاشيها (٣)


(١) - روضة العقلاء ص٢٠.
(٢) - ديوان الإمام علي رضي الله عنه ص٢٧, الناشر: دار الثقافة للجميع دمشق الطبعة الأولى ١٤٢٤هـ٢٠٠٣م.
(٣) - ساديها: لغة في سادسها, وكذلك عاشيها في البيت الذي بعده: عاشرها.

<<  <  ج: ص:  >  >>