للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والتفاؤل هو الصخرة الصماء التي يتحطم على سطحها زعانف الاحباط والياس والقنوط, فالمتفائل لايعاني من الشلل الفكري والقنوط الروحي او الانهيار الجسدي عندما تتكالب عليه الازمات, وتكثر الامتحانات, وتضيق السبل, ويكثر الاعداء, فهو مبتسم متهلل الاساليب لايتوقف عن الابداع ولا يحقر اراء الاخرين ولا يقلل من شان مايراه او يعرض عليه من افكار بل يختار افضلها, والمتفائل مؤمن بالله واثق به يعلم ان القنوط والياس من عمل الشيطان, وفي الامثال السائرة"لا حياة مع الياس ولا ياس مع الحياة" وفي الذكر الحكيم يخبرنا العزيز الحكيم فيما حكاه على لسان نبيه يعقوب الكريم: {يَا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلَا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ} (١) فالتفاؤل يصبغ على صاحبه البهجة والانتعاش والحيوية والنورانية, وذلك ما يبعث على محبته في قلوب الاخرين, وقد كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم (يُحِبُّ الْفَأْلَ الْحَسَنَ وَيَكْرَهُ الطِّيَرَةَ) (٢) وقال ابن الرومي:

قد أتَى عن نبيِّنا حبُّه الفأْ ... لَ مضيئاً بذلك البرهان

وقال اخر:

فاليوم يا علم الأعلام كل ذكي ... حي اللثام غدا بالأمن متشحا


(١) - سورة يوسف الاية (٨٧) .
(٢) - احمد في مسنده حديث رقم (٨٠٤٣) .

<<  <  ج: ص:  >  >>