للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والتوى عند أبي حنيفة يكون بطريقين:

أحدهما: أن يجحد المحتال عليه الحوالة ويحلف (١).

والثاني: أن يموت، ولا يدع مالا، ولا شخصا يؤدي عنه (٢).

وعند أبي يوسف ومحمد بهِما، وبتفليس القاضي أيضا في حياته (٣)، والمسئلة معروفة.

إذا عرفنا هذا قال محمد رحمه الله: رجل له على رجل ألف درهم، فأحاله بها على رجل، وأعطاه للمحتال عليه كفيلا بالمال حالًا، أو إلى سنة، أو كفل رجل عن المحتال


(١) ولا بينة له عليه، أي لا بينة للمحال ولا للمحيل عليه. لأنَّه حينئذ لا يقدر على مطالبته. قال الإمام محمد رحمه الله في أماليه: "وخصلة أخرى توى في قول أبي حنيفة وأبي يوسف وقولنا: أن جحد المحتال عليه، أو يكون احتيل عليه بقليل أو كثير، ولم يكن للمحتال عليه بينة، واستحلفه القاضي، فحلف، فهذا توى، ويردّ القاضي المحتال على الذي عليه الأصل بماله". جزء من "الأمالي" للإمام محمد، ص ٣٥، وانظر: "فتح القدير" و"العناية" ٧/ ٢٢٧، "الفتاوى الهندية" ٣/ ٢٩٦، "بدائع الصنائع" ٦/ ١٨.
(٢) "الأمالي" للإمام محمد، ص ٣٥، "الفتاوى الهندية" ٣/ ٢٩٦، "مجلة الأحكام العدلية" ص ١٣٠، "فتح القدير" ٧/ ٢٢٨، "المبسوط" ٢٠/ ٤٦، "بدائع الصنائع" ٦/ ١٨.
(٣) أي بقضي القاضي بإفلاسه بناء على أن القاضي بقضي بالإفلاس حال حياته عندهما، وعند الإمام أبي حنيفة لا يقضي به. يقول الإمام محمد في أماليه: "والآخر أن يفلس المحتال عليه ولا يكون له مال، فيرجع إلى القاضي، فلا يقدر له شيء يقبضه غرماءه فيفلّسه، ويقضي بتفليسه، ويخرجه من الحبس، فإذا قضى بذلك فهذا توى". انظر جزء من "الأمالي" للإمام محمد، ص ٣٥، "بدائع الصنائع" ٦/ ١٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>