للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال محمد: وهذا من أبي حنيفة ترك لمذهبه في مسألة المستأجر والزوج والمديون، فإن حقوقهم سابقة على إقراره، فينبغي أن لا تبطل بإقراره، والعذر لأبي حنيفة أن في مسألة المريض دين الصحّة تعلق بماله في مرضه، لأنه قرب إلى الموت، وبالموت يتعلق الدين بماله، ولهذا يمنع المريض من التبرع.

وتعلق حق الغير يمنع صحّة الإقرار كما في الرهن، بخلاف المحبوس لأن دينه لا يتعلق بماله في الصحّة، فكان المحل خاليا عن حق الغير، فصحّ إقراره، ولأن إقرارا المريض صحيح، ولا تظهر الصحّة والبطلان قبل الموت، وبعدما مات يبدأ بدين الصحّة، لا لبطلان إقراره في المريض، بل لقوة دين الصحّة، ولهذا يبدأ بالتجهيز، والتكفين، ثم بالميراث.

[الفصل الرابع]

مجهولة النسب إذا كانت تحت زوج، فأقرّت بالرقّ لإنسان، وصدّقها المقرّ له، وكذّبها الزوج، صارت أمةً للمقرّ له (١)، ولا تصدّق على إفساد (٢) النكاح، ولا على الأولاد الموجودين، ولا على كل ولد تأتي به لأقل من ستة أشهر من وقت الإقرار.

أما جواز إقرارها بالرق؛ لأن حريتها كانت بحكم الظاهر، فإذا أقرّت بخلاف الظاهر، صحّ إقرارها في حقها، ولا تصدّق على الزوج في إبطال حقه؛ لأنها متهمًا في حقه لاحتمال أنهما تواضعا على ذلك لتتخلص (٣) عن حباله.


(١) راجع "ردّ المحتار" ٤/ ٥٢١.
(٢) في (ج) و (د): "على فساده".
(٣) في (ج) و (د): "لتخلص".

<<  <  ج: ص:  >  >>