للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

تعني ضرباً معهوداً لم يحتج ذلك إلى وصف. وأما إذا قلت: ضرب ضرب، احتجت إلى أن تقول: حسن أو قوي أو ما أشبهه. والسر فيه أن قولك: ضرب، يفيد حصول ضرب، فإذا ذكرت ضرباً مطلقاً لم تكن أتيت بأمر زائد على ما دل عليه الفعل، فكأنك أسندت الشيء إلى نفسه من غير تعدد. وإذا وصفته فقد ذكرت ما لا يدل عليه الفعل، فحصلت فائدة الإسناد (١)، وإذا وقع معرفة كان بالصحة أولى. والله أعلم بالصواب.

[إملاء ٨٩]

[عود الضمير في قوله تعالى: {وما هو بمزحزحه}]

وقال أيضاً ممليا بدمشق سنة تسع عشرة على قوله تعالى: {وما هو بمزحزحه من العذاب أن يعمر} (٢):

يجوز أن يكون الضمير الذي هو (هو) ضمير الواد، و (بمزحزحه) الخبر، و (أن يعمر) فاعل بمزحزحه (٣)، كقولك: ما زيد بقائم أبوه.

ويجوز أن يقدر (أن يعمر) بدل اشتمال من الضمير، و (بمزحزحه) الخبر، ويضعف هذا الوجه من جهة الفصل بين البدل والمبدل منه.

ويجوز أن يكون (أن يعمر) مبتدأ، و (يزحزحه) خبره، والجملة خبر (ما) أو خبر المبتدأ. وحسن دخول الباء لأن المعنى معنى النفي.


(١) ومثل هذا قوله تعالى: "فإذا نفخ في الصور نفخة واحدة" الحاقة: ١٣.
(٢) البقرة: ٩٦ وقبلها: "يود أحدهم لو يعمر ألف سنة".
(٣) قال الزمخشري: "والضمير في: وما هو، لأحدهم، و (أن يعمر) فاعل بمزحزحه، أي: وما أحدهم بمن يزحزحه من النار تعميره". الكشاف ١/ ٢٩٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>