للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والذي يقوي ذلك أن الخفض لم يأت في السبعة لضعفه، لأنه إن جعل صفة كان ضعيفاً، وإن جعل استثناء لم يستقم لأنه يكون من قوله: {من المؤمنين}، و (من المؤمنين) ليس في سياق النفي، فيستثنى منه على البدلية، لأنه إنما جيء به بياناً للقاعدين لا غير. فلم يستقم أن يستثنى منه كما يستثنى من المنفي، فظهر من ذلك أن الرفع هو الوجه على الحمل على الاستثناء، كما حمل النصب على الاستثناء مع أنه أضعف، وظهر أن الخفض ضعيف، ولذلك لم يقرأ به في السبعة، فحمل الآية على ما ذكرناه هو الوجه. والله أعلم بالصواب.

[إملاء ٩٨]

[معنى الموعد في قوله تعالى: {قال موعدكم يوم الزينة}]

وقال أيضاً ممليا بدمشق سنة إحدى وعشرين على قوله تعالى: {قال موعدكم يوم الزينة وأن يحشر الناس ضحى} (١):

الظاهر أن الموعد الوعد لأنه وصف بقوله: {لا نخلفه} (٢) والإخلاف إنما يتعلق بالوعد، يقال: أخلف وعده، و {إن الله لا يخلف الميعاد} (٣)، لا بمكانه ولا بزمانه. فلو جعل زماناً أو مكانا لوقع الإخلاف على غير الوعد وهو بعيد (٤). فإن قلت: لم لا يكون على حذف مضاف، كأنه قيل: فاجعل بيننا وبينك وقت وعد أو مكان وعد؟ قلت: إضمار مستغنى عنه فلا حاجة إلى


(١) طه: ٥٩.
(٢) طه: ٥٨.
(٣) الرعد: ٣١.
(٤) قال أبو البقاء: "فإن جعلت موعداً زماناً كان الثاني هو الأول. وإن جعلت موعدا مصدراً كان التقدير: وقت موعدكم يوم الزينة، وهو مصدر في معنى المفعول". إملاء ما من به الرحمن ٢/ ١٢٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>