للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

التنبيه عليه بالإشارة، وأنه مشبه للرشأ حتى يشك رائيه في أنه من جنسه حقيقة، فيستفهم: أغذاؤه كغذائه حقيقة أم لا؟ أو يكون الاستفهام على سبيل الإنكار، أي: أن هذا الرشأ الذي بلغ هذا المبلغ في الحسن لا يكون كغيره مما يأكل الشيح وغيره (١). وهي جملة من مبتدأ وخبر. و "ذا" في موضع خفض بالإضافة إليه، و "الرشأ الأغن" صفة لـ " ذا".

[إملاء ٤]

[معنى بيت للمتنبي]

وقال أيضا ممليا على قول المتنبي [بدمشق سنة إحدى وعشرين] (٢):

منافعها ما ضرر في نفع غيرها ... تغذى وتروى أن تجوع وأن تظما (٣)

الظاهر أنه أراد أن هذه المرأة الممدوحة ينفعها ما يضر غيرها من الأمور الدنيوية لقلة اهتبالها بها واشتغالها بما ينفعها مما يعود عليها بالثناء في الدنيا والثوال في الآخرة. فغيرها يضره أن يجوع وأن يظمأ لا شتغاله بهذه اللذات الدنيوية وانشغاله بها. وهي لشرفها غذاؤها وريها جوعها وعطشها. أي: يقوم الجوع والعطش عند اشتغالها بما يهمها مقام الغذاء والري عند المهتبلين بأمر دنياهم (٤).


(١) قال أبو البقاء: " وكأن أبا الطيب قال: ليكن تبريح الهوى عظيما مثل ما حل بي، أتظنون من فعل بي هذا الفع غذاؤه الشيح، ما غذاؤه إلا قلوب العشاق". الديوان١/ ٢٤٤.
(٢) زيادة من ب، د س.
(٣) البيت من البحر الطويل. وهو من قصيدة قالها يرثى فيها جدته لأمه. انظر الديوان٤/ ١٠٣.
(٤) قال ابن سيده: " أي: أن ضرها لنفسها منقعة لها إذا جر ذلك نفعا لغيرها تغوثا بالمجد واحتساب الأجر". المشكل من شعر المتنبي ص١١٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>