للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ونحن نرى الوجود ينفكُ عنهما، ولا نقولُ إنه يمتنعُ لما تؤدّي إليه "أوْ" من الشك، وذلك في حق العالمِ باطل، فإنا على يقين نعلمُ أنّ "أوْ" تأتي لأحد الأمرين إذا كان المُخبّر عنه لا ينفكُّ عن أحدهما، وليس ذلك عن شك بل عن قطع أنه كذلك، كقولك: الجسمُ إما أنْ يكون ساكناً أوْ متحركا، وكذلك ما أشبّهَهُ مما يلزم أنْ يكون على أحد أمرين في عقليته أوْ وجوده. وإنما يلزم الشكُ في الإخبار عنْ أمر معيّن في الوجود وقع أو سيقع على أحد أمرين، فههنا قد يُتوهّمُ لزومُ الشكِ من المُخبِر، كقولك: زيدُ إمَّا مريض وما معافى. وإذا ثبت أنَ (تُقاتِلونَهُمْ" في معنى الأمر، فـ (يسلمون): إما في معنى الأمر، فيتضحُ المعنى، ويكون المعنى: الواجبُ عليكم إما القتالُ، وما الإسلامُ منهم، وهذا واضح، وعُلِم أنّ الإسلام لا يسقط عنهم بالقتال من المسلمين من دليل آخر. وإما أنْ يكون (يسلمون) ليس في معنى الأمر، فيكون المعنى: الإخبارُ بأنّ أحدَ الأمرين لا ينفكُ عنه الوجودُ، وهو إما وجوبُ القتال منكم، أو حصولُ الإسلام منهم (١). والله أعلم بالصواب.

[إملاء ٢]

[وجه التعقيب في قوله تعالى: "فيأتيهم بغتة"]

وقال أيضاً بدمشق سَبْعَ عَشْرَةَ مملياً على قوله تعالى: "كذلك سلكناه في قلوب المجرمين. لا يؤمنون به حتى يروا العذاب الأليم. فيأتيهم بغتة وهم لا يشعرون. فيقولوا هل نحن منظرون" (٢).

قال: عقّبَ الإتيان بغتة بعد الرؤية، ولا يستقيم ظاهرا إتيانه بغتة بعد أن


(١) قال القرطبي: "وهذا حكم من لا تؤخذ منهم الجزية". انظر الجامع لأحكام القرآن ١٦/ ٢٧٣ (مطبعة دار الكتب).
(٢) الشعراء: ٢٠٠ - ٢٠٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>