للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فكذلك هذا. على أن ثم مانعا آخر وهو أن ما في حيز التفي لا يتقدم عليه، إلا أنه لا ينبغي أن يستمسك به ههنا لما وقع من الخلاف في مثله لتقدم الظروف عليه لاتساعهم فيها (١). وأما بيان أن المعنى يستقيم بتعلقه بـ " ألقيت" فمن جهة صحة تعليله به، لأن إلقاءه فيه إنما صح من أجل السقم الذي هو عليه، ولولا ذلك لم يمكن باعتبار الطريق الذي يقصده الشعراء في استعمال الأوهام. وجواب " لو" قوله: ما غيرت، واللام محذوفة (٢)، وحذفها سائغ فصيح في القرآن والشعر، كقوله تعالى: {لو نشاء جعلناه أجاجا} (٣). وقوله: من خط كاتب، مبالغة من وجهين: أنه أتى بـ " من" المشعرة بالتبعيض، كأنه قال: ما غيرت شيئا أصلا، أو بـ " من" الزائدة للتأكيد، وهي تقتضي تقوية ذلك المعنى. والثاني: أنه أتى بـ " كاتب" نكرة ليفيد التعميم في كل خط لكل كاتب، وهو أبلغ من أن يكون مختصا فيهما أو في أحدهما.

[إملاء ٢]

[معنى وإعراب بيت للمتنبي]

وقال ممليا على قول المتنبي [في سنة تسع عشرة] (٤):

وفاؤكما كالربع أشجاه طاسمه ... بأن تسعدا والدمع أشفاه ساجمه (٥)


(١) انظر الإملاء (٤) من الأمالي القرآنية ص: ١١٤. وإعراب القرآن المنسوب للزجاج ١/ ٢٩٦
(٢) جواب (لو) إما مضارع منفي بلم، أو ماض مثبت، أو منفي بما. والغالب على الثبت دخول اللام عليه، والغالب على النفي تجرده منها. انظر مغني اللبيب ١/ ٣٠١ (دمشق).
(٣) الواقعة: ٧٠.
(٤) زيادة من ب، د.
(٥) البيت من البحر الطويل. وهو مطلع قصيدة قالها في مدح سيف الدولة أبي الحسن علي بن عبد الله العدوي. انظر الديوان٣/ ٣٢٥. وهو من شواهد الخصائص ٢/ ٤٠٣. وأمالي ابن الشجري ١/ ١٩٣. والمعني٢/ ٥٩٦ (دمشق). الطاسم: الدارس. والساجم: السائل. وأشجاه: أحزنه.

<<  <  ج: ص:  >  >>