للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الجنس لما كان عاماً حصل معنى الجمع ومعنى التعريف، فكان في المعنى مضافاً إلى مجموع معرفة وهو المقصود. ولو فعل بكلا هذا الفعل فسد المعنى، إذ لا يصح العموم مع قصد المثنى. والأفصح أن يكون لفظ المضاف إليه لفظاً واحداً غير معطوف عليه لفظ آخر يكون باعتبارها مثنى. كأنهم قصدوا إلى إرادة تبين أن المراد الجزاءان (١) المضاف إليهما "كلا"، وقد جاء ذلك في الشعر تنزيلا للمعطوف والمعطوف عليه كالشيء الواحد، كقوله: كلا زيد وعمرو (٢).

[إملاء ٧٨]

[من معاني تفاعل]

وقال أيضاً ممليا على قول الشاعر في المفصل (٣):

إذا تخازرت وما بي من جزر ... ثم كسرت العين من غير غور (٤)

تخازر الرجل: إذا ضيق جفنه ليحدد النظر، كقولك: تعامي وتجاهل، والخزر: ضيق العين وصغرها. ورجل أخزر: بين الخزر. ويقال: هو أن يكون الإنسان كأنه ينظر بمؤخرها. وموضع الاستشهاد منه ظاهر، وهو أن "تفاعل" يأتي ليريك الفاعل أنه في حال ليس فيها، كما قال: تجاهلت وتغافلت. يعني أن هذه الحال ليست ثابتة له.


(١) في ب: الجزئين، والصواب ما أثبتناه، لأنه خبر أن.
(٢) وكقول الشاعر:
كلا أخي وخليلي واجدي عضدا ... وساعداً عند إلمام الملمات
(٣) ص ٢٨٠.
(٤) هذا البيت من الرجز وينسب لعمرو بن العاص. وقيل: للنجاشي الحارثي. وقيل: لأرطأة بن سهية. وهو من شواهد سيبويه ٤/ ٦٩ والمقتضب ١/ ٧٩ وأمالي القالي ١/ ٩٦ وشرح أبيات سيبويه لابن السيرافي ٢/ ٣٣٩. وقد أوضح المؤلف معناه وموضع استشهاده.

<<  <  ج: ص:  >  >>