للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أغيد الدار، فلما قصد إلى إضافته وقد تقدم ذكرهما أضمرهما، وتعذر إضافة المضمر إلى المضمر، فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه (١). والثالث: أن يريد بالخرد الأغيد، فكرره بغير لفظه، فكأنه قال: أبعد ما بانوا عنك أو بن عنك. ويجوز أن يكون "أبعد" ظرفا معمولا لـ "سباك" أو لمعنى الدعاء في "أهلا"، وهذا أقوى باعتبار اللفظ، والأول أقوى باعتبار المعنى، وتقديره: سباك أغيدها في أبعد أزمنة البعد. أما "أبعد" فجملة مستأنفة لدخول همزة الاستفهام عليها، حذف فعلها للدلالة عليه. ومعناها الإنكار، على معنيين: أحدهما: أتترحب أو أتدعولها بعد أن بان أحبابك منها؟ والثاني: أتتأسف عليها بعد أن بانوا منها؟ ويجوز أن يكون من تتمة قوله: ظلت بها، في البيت الثاني (٢)، فيكون تضمينا مع أنه لا حاجة إليه.

[إملاء ٤٢]

[معنى وإعراب بيت للمتنبي]

وقال ممليا على قول المتنبي وهو:

يعلمن ذاك وما علمت وإنما ... أولاكما ببكى عليه العاقل (٣)


(١) مثل: واسأل القرية، أي: أهل القرية.
(٢) وهو قوله:
ظلت بها تنطوي على كبد ... نضيجة فوق خلبها يدها
(٣) البيت من البحر الكامل وهو من قصيدة قالها في مدح القاضي أبي الفضل أحمد ين عبدالله الأنطاكي. الديوان ٣/ ٢٥٠. ومعنى قوله: أولاكما: أحكما، والعاقل: يريد به الفؤاد. وقد أوضح المؤلف معنى هذا البيت والبيت الذي قبله، وما قاله لا يختلف عما ذكره أبو البقاء في شرحه.

<<  <  ج: ص:  >  >>