للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

"إذا" ههنا ظرف فيه معنى الشرط، والليلة الشهباء: تقدر على وجهين: أحدهما: مذهب سيبويه، وهو أنه مرفوع بفعل مقدر دل عليه ما بعده (١)، تقديره كتقدير: {إذا السماء انشقت} (٢) تقديره: إذا انشقت السماء، لاقتضاء ما فيها من معنى الشرط للفعل، وتقديره في البيت: إذا أضحى جليد الليلة الشهباء، أو إذا لويست الليلة الشهباء، ثم فسر الملابسة بقوله: أضحى جليدها، كقولك: إذا زيداً تلقى غلامه فأكرمه، كأنك قلت: إذا لابست زيداً، ثم فسرت الملابسة بملابسة خاصة، وهو كقولك: لقيت غلامه. والوجه الثاني: قول الأخفش (٣) أن يكون مبتدأ، ما بعده من الفعل خبره، والتزموا الفعل خبراً تنبيهاً على اقتضاء "إذا" للشرط كما التزموا في خبر إن الواقعة بعد "لو" الفعل لما تقتضيه "لو" من ذلك، وعليه حمل قوله: {إذا السماء انشقت} (٤). وكلا القولين سائغ. فالأولى تجويزهما من غي رد لأحدهما، والذي يدل على تجويز الأمرين الأطباق في جواز الرفع في قوله:

إذا ابن أبي موسى بلالا بلغته (٥).


(١) انظر الكتاب ١/ ١٠٦.
(٢) الانشقاق: ١.
(٣) هو سعيد بن مسعدة أبو الحسن. أخذ النحو عن سيبويه وكأن أكبر منه، وصحب الخليل أولاً، وكان معلماً لولد الكسائي. من مصنفاته: كتاب الأوسط في النحو، وكتا الاشنقاق، وكتاب المقاييس، وكتاب معاني الشعر. انظر إنباه الرواة ٢/ ٣٦، بغية الوعاة ١/ ٥٩٠.
(٤) الانشقاق: ١.
(٥) هذا صدر بيت من الطويل عجزه: فقام بفأس بين وصليك جازر. وهو لذي الرمة. انظر ديوانه ص ٣٤٠. والخطاب لناقة بلال بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري. ويروي بنصب (ابن) ورفعه. قال سيبويه: "والنصب عربي كثير والرفع أجود" ١/ ٨٢. والبيت من شواهد المقتضب ٢/ ٧٧ والرضى ١/ ١٧٤ والخزانة ١/ ٤٥٠ والإيضاح لابن الحاجب ١/ ٣١١. والشاهد فيه جواز نصب ورفع (ابن). فالرفع على الابتداء، والنصب بفعل محذوف.

<<  <  ج: ص:  >  >>