للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[والكذب] (١)، وما يكون خبراً لـ طليت" لا يحتمل الصدق والكذب. فاستحال أن يكون الشيء الواحد في كلام واحد محتملا للصدق والكذب ليس محتملاً للصدق والكذب (٢)، إذ يستحيل اجتماع النقيضين. ولا شك أن ما ذكره الأخفش واضح في صحة التعليل، وما ذكره سيبويه يجوز أن [يكون] (٣) قد لمح في وضع الواضع وبني عليه ما ذكره، والأحكام اللغوية لا تثبت بقياس، وإنما تثبت بالنقل ثم تعلل.

فالصواب أن ينظر إلى الواقع. فإن وقع ما ذكره الأخفش صح مذهبه وصح تعليله. وإن وقع ما ذكره سيبويه من حيث الاستقراء ثبت مذهبه وتعليله. وقد ثبت ما ذكره الأخفش في القرآن والكلام الفصيح. قال الله تعىالى: "إن الذين فتنوا" (٤)، الآية، والخبر: فلهم عذاب جهنم، بالفاء. وقال: "قل إن الموت الذي تفرون منه فإنه ملاقيكم" (٥).

وما ذكره بعض أصحاب سيبويه من أن الخلاف إنما وقع في دخول "إن" على "الذي" مجابة بالفاء لا في دخولها على موصول لـ "الذي"، ليس بمستقيم. فإن "الذي" لا تكون إلا صفة، فلا فرق بين ذكر موصوفها وحذفه.

وما ذكره بعضهم من أن الفاء زائدة (٦)، غير مستقيم، فإنه اعتذار بما لا


(١) زيادة من ب، د.
(٢) فاستحال ... للصدق والكذب: سقطت من د.
(٣) زيادة من س.
(٤) البروج: ١٠، الآية بتمامها: "إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات ثم لم يتوبوا فلم عذاب جهنم ولهم عذاب الحريق".
(٥) الجمعة: ٨.
(٦) نقل أبو حيان هذا الرأي عن الفراء. البحر المحيط ٨/ ٢٦٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>