للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

إلى متعدد أو جنس. فإذا أضافوه إلى متعدد كان مرفة، وإذا أضافوه إلى جنس كان نكرة. فتقول: اضرب كل الرجال، واضرب كل رجل. وكان الأصل أن يضاف إلى المتعدد المعرفة كما في "كلا"، ولكنهم قصدوا إلى إيقاع اسم الجنس موقعه. فلما استغنوا عن لفظ التعدد استغنوا عن تعريفه، ولأنه كان يكون موهما من غير فائدة. فأما إذل قلت: اضرب كل رجال، فهو من باب قولك: اضرب كل رجل، إلا أنك جعلت الجمع (١) جنسا، وقدرت أن واحده رجال. فأما إذا أضيف إلى متحد معرفة، أو ممتنع فيه الجنسية وجب تأويله. فإذا قلت: اشتريت كل العبد، وجب حمله على أجزائه، ولذلك لو قلت: جاءني كل العبد، لم يجز. وإذا قلت: جاءني كل غلام رجل، فتأويله: كل غلام كل رجل، لأنه لا يستقيم الجنس إلا كذلك، لأن رجلا جاء في سياق الاثبات، فلا يقبل عموما وقد أضيف غلام إليه، فيتخصص بإضفته إلى رجل. وعليه حمل قوله تعالى: كذلك يطبع الله على كل قلب متكبر جبار} (٢)، في قراءة [من أضاف (٣)، وأن التأويل: كذلك يطبع الله على كل قلب كل متكبر] (٤). ولو بقي على ظاهره لم يكن له محمل إلا على جملة أجزاء قلب لمتكبر واحد. لأن المتكبر في سياق الاثبات، فلا يكون إلا لواحد، فيجب أن يكون قلبا لواحد، إذ ليس للواحد إلا قلب واحد، فيجب حمل (كل) على الأجزاء، فيصير على ما


(١) في م: الجميع، وهو تحريف.
(٢) غافر: ٣٥.
(٣) وهو قراءة السبعة. انظر: البحر المحيط ٧/ ٤٦٥.
(٤) ما بين القوسين المعقوفين زيادة من ب، د.

<<  <  ج: ص:  >  >>