للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ذكر انه سافر إلى مصر ولقي الأفضل وأقام عنده مكرّماً إلى أن توفي سنة ست عشرة وخمسمائة وقبره في جانب المقطم بها، ورثاه ابن عمه أبو عديّ النعمان ابن وادع بقوله:

لعَمرُكَ ما مَن مات والقومُ شُهَّدُ ... كآخرَ منّا ماتَ وهو غريبُ

كأنّ النوى آلتْ عليه أَلِيّةً ... بأنك، عبَد الله، لستَ تؤوبُ

ألم يكفِ أنّ البينَ شَعَّبَ شملَنا ... وشتَّتَ حتى شَعَّبَتْه شَعُوبُ

وكان مولده معرة النعمان سنة سبع وستين وأربعمائة.

ولأبي المجد، أبيه، فيه وقد حُمّ:

قالوا تألّم عبُد الله، قلتُ لهم ... رَضيتُ فيه الذي يرضاه مولاهُ

إن حاد بالسُّوء عنه فهو جادَ به ... وليس عندي سُخطٌ إنْ تَوفّاهُ

[ولده القاضي أبو اليسر شاكر]

ابن عبد الله بن محمد أبي المجد بن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن سليمان شيخ كبير، كان منشئ الملك العادل نور الدين رحمه الله قبلي، فلما استعفى وقعد في بيته توليتُ الإنشاء. كتب إلي في ذي الحجة سنة سبعين بدمشق وقد شربتُ الدواء:

كيف أمسيتَ بعد شرب الدواءِ ... يا سليلَ الأبدال والنُّجباءِ

دفع اللهُ عنك ما تتوقَّى ... من جميع الشرور والأدْواءِ

إنّ قلبي عليك منذ افترقنا ... مُشفقٌ من كراهةٍ في الدواءِ

غير أني أرجو من الله أن تُ ... عْقَبَ منه بصحةِ الأعضاءِ

ودعائي واصلته لك وال ... له جدير بأن يجيب دعائي

فكتبت إليه في جوابها أبياتاً، منها:

إن ودّي هو الدواء وشربي ... من وَلاءٍ يجري بماء الصفاءِ

بركاتُ الإشفاق منك أعا ... دتْني بعد الإشفاء حِلْفَ الشِّفاءِ

وجديرٌ بمن يُواليكَ أن يصب ... ح بين الورى من السُّعداءِ

أنت فأْلي في اليسر والشكر والص ... حّة والوجد والغنى والثراءِ

ورجائي ما زال يَعْبَق طيباً ... أَرَجُ النُّجح منه في الأرجاءِ

فتقبَّلْ واقبلْ مديحي وعُذري ... قَبِلَ الله في عُلاكَ دعائي

وذكر لي أن مولده بشيزر في جمادى الآخرة سنة ست وتسعين وأربعمائة.

وأنشدني بدمشق سنة إحدى وسبعين:

وَرَدْتُ بجهلي مَوْرِدَ الحبِّ فارتوتْ ... عروقيَ مِن مَحْضِ الهوى وعظامي

ولم تكُ إلاّ نظرةٌ بعد نظرةٍ ... على غِرّةٍ منها ووَضْعِ لِثامِ

فحلّت بقلبي من بُثَيْنَ طِماعةٌ ... أقرّت به حتى الممات غرامي

وقوله:

لا تخدمِ السلطانَ وانصح إذا ... خدمتَه في مدّة الخدمَهْ

أَقِمْ له الحُرمة في أنفس ال ... خدّام فالصُّحبة بالحُرمَهْ

واجلُبْ له بالعدل شكرَ الورى ... فالعدلُ فيهم يُسبغُ النِّعمَهْ

واعلمْ بأن الظلمَ في عصره ... يقضي له في اللَّحدِ بالظُّلمَهْ

والعدل في أيامه مُؤنسٌ ... في قبره بالنور والرحمَهْ

وقوله:

وجدتُ الحياة ولذّاتِها ... مُنَغَّصةً بوقوعِ الأذى

إذا استحسنَتْ مُقَلُ الناظرين ... ففي الحال يظهر فيها القذى

وأطيبُ ما يُتَغذّى به ... ففي وقته يستحيل الغذا

فلا حبّذا طول عمر الفتى ... وإن قَصُرَ العمر يا حبّذا

تولّى ديوان الإنشاء بالشام سنين كثيرة وله مقاصد حسنة في الكتب، وهو حميد السيرة جميل السريرة.

ولداه أبو البركات محمد

وأبو المجد سليمان

ذكر القاضي أبو اليسر أن مولد ولده أبي البركات بحلب في ذي الحجة سنة خمس وأربعين وخمسمائة وهو يسكن المعرة وأنشدني له:

نظرَ المُحِبُّ إلى الحبيب فتاقا ... ورَنا إلى ذي وَجْدِه فأفاقا

سُبحانَ مَن جمع المحاسنَ كلّها ... فيه فضاهى خَلْقُه الأخلاقا

وأنشدني لولده سليمان وذكر أنه كتب إليه من المعرة في عيد الفطر سنة سبعين ومولده بدمشق سنة خمسين وخمسمائة:

<<  <  ج: ص:  >  >>