للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

جِدُّ الهوى أوَّلُه مُزاحُ ... وكلُّ نارٍ فلها اقتداحُ

آهاً لقلبي من حِمىً مُمنَّعٍ ... أغرى به تعرُّضٌ مُباح

ونظرةٍ فتحتُ عنها ناظري ... وهيَ لبابِ شِقْوتي مِفتاح

يا قمراً صَوْنِي لديه بِذْلةٌ ... إذا بدا وسَتريَ افتضاحُ

ماذا يقول فيك عُذّالي وما ... أدري غَدَوْا بلَوْمِهم أم راحوا

الغَيُّ ما يَزْعُمُه مُرْشدهمْ ... والغِشّ ما تقوله النُّصّاح

سِرُّ الهوى المُودَعُ فيه أنه ... لولا الهوى لم تُخْلقِ المِلاح

الناسُ أبناءُ الهوى شَقُوا به ... أو نَعِموا أو كتموا أو باحوا

فسادُهُمْ فيهِ هو الصلاحُ ... وَفَرْطُ خُسْرانِهمُ رَباح

الحبُّ في ليل الورى صَباحُ ... فيه البُدورُ الأوْجُهُ الصِّباح

للقَطْف منها الوَرْدُ والتُّفّاحُ ... والشّهْدُ للرَّشْفِ بها والرّاح

مَواطنٌ مالي، ولو بَرَّحَ بي ... وَجْدِيَ، عنها أبداً بَراح

وله من قطعة:

يا سيِّدي، دعوةَ الذّليلِ ... إعطِف على المُدْنَفِ العليلِ

أَطْفِ بماءِ اللِّقاءِ ناري ... واشْفِ ببرد الرِّضا غَليلي

يا واحدَ الحُسن حارَ فكري الدّ ... قيقُ في وصفك الجليل

لكنني أكتفي بمعنىً ... مُخْتَصَرٍ واضِح الدّليل

ما لكَ بينَ الورى ولا لي ... في الحسن والحُزْن من عَديل

[سعيد الحلبي]

شاب من جملة المهاجرين إلى مصر في الدولة الملكية الناصرية الصّلاحيّة، وفيه شيمة أدب وصلاحية. أنشدني بعض الأصدقاء بمصر له من قصيدة نظمها في محيي الدين ابن الشّهرزوري قاضي حلب أوّله:

أساكنةَ العقيق كمِ العُقوقُ ... نشَدْتُكِ هل إلى صِلةٍ طريقُ

سلبتِ الغُمْضَ عن أجفان عيني ... فبانَ لبينه الطَّيفُ الطَّروق

وأسلمتِ الفؤادَ إلى خُفوقٍ ... فلا، وأبيكِ، ما سكن الخفوق

صِلي يا عَلْوُ منّي حبلَ وُدٍّ ... له بوَكيد حبِّكُمُ عُلوق

جُعِلْتُ فِداكِ كيف أصبتِ قلباً ... إلى غير اقترابِك ما يتوق

رمتْ عيناكِ حبَّتَه بنَبْلٍ ... له من كلِّ جارحةٍ مُروقُ

وما أصغى إلى عَذْلٍ فتُلْغى ... عهودٌ أو تُضاعَ له حقوق

إذا تبِع العواذِلَ فيك قلبي ... فلا تبعَتْهُ أحشاءٌ وَمُوق

فتاةٌ لا تُفيق من التَّجنّي ... فها أنا من هواها لا أُفيق

تحمَّل خصرُها من مَنكبيها ... ومن أردافها ما لا يُطيق

فيا للَّه من رِدْفٍ كثيفٍ ... يقوم بحمله خَصْرٌ دقيق

حلفْتُ بها سَوالِكَ كلِّ فَجٍّ ... يكلِّفُها السُّرى ما لا تُطيق

نِياقٌ كلّما قضَّتْ صَبوحاً ... مِن المَسرى تداركها غَبوق

تُساق على الكَلال وقد تشكَّتْ ... من الإدلاجِ أعناقٌ وسوق

إذا حملَتْ إلى جَمْعٍ فريقاً ... أراق دماءها بمِنىً فريق

على أكوارها كلُّ ابن سَفْرٍ ... أُشَيْعِثُ مِن وَجاها يستفيق

أبى إلاّ عِتاقَ العيسِ ما لا ... يبينُ لعينه البيتُ العتيق

يميناً لا يُمازِجُها نُكولُ الْ ... يمينِ ولا يُلائمها فُسوق

لقد قامت حدود الدِّين فينا ... بمحيي الدين واتَّضحَ الطَّريق

بطَلْق الوجه ما يلقاكَ إلاّ ... ووجه نوالِه بهِجٌ طليق

ومنها:

دنا التَّوديعُ عنك فوا ضَياعي ... إذا سِيقَتْ بنا عنك الوُسوق

أَتيتُ مُوَدِّعاً لكمُ وقلبي ... جَزوعٌ من فراقكُمُ فَروق

وقُودُ العِيس تنتظر انقيادي ... وها أنا والمطايا والطّريق

<<  <  ج: ص:  >  >>