للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وعلَّلْت قلباً بارتقاب مبّشِرٍ ... يبّشِر أَنَّ الرَّكْبَ في البِيد مُعْرِقُ

فلمّا بدا وجهُ ابنِ أحمدَ، كبّرت ... رجالٌ، إلى لُقيانه تتشوَّقُ

وأُفحمت عن بثّ اشتياقي مسرّةً ... وشاهدُ حالي عن ضميريَ ينطِقُ

فظَلْتُ أقوتُ النَّفسَ ألفاظَه التّي ... شَفَتْ كِبداً، للبَيْن كادت تَمَزَّقُ

وأَلْثِمُ أَخفافَ المَطِيّ التَّي خَدَتْ ... وأرضاً غدت فيها مَطاياه تُعنقُ

فلا روضُ ذاك الأُنس فيها مصوِّحٌ، ولا بُرْدُه ما حنَّت النِّيبُ مُخْلِقُ

لَئِنْ كنت أوحشتَ العِراقَ، لقد غدا ... ل مَكَّةَ أُنس في القلوب معشَقُ

ونالت بها منك المُنَى، إذ دخَلْتَها ... ورُحتَ وواديها بفضلك يَنْطِقُ

وأبدى لك البيت الحرام بشاشةً ... بها أَرَجٌ، من طِيب نَشْرِك، يعبَقُ

ولَمَّا استلمتَ الرّ؟ ُكنَ، زاد بهاؤه ... وكاد، بما مسَّتْه يُمناك، يورقُ

ولو نطَقت أعلام مكّةَ لاَنْتَشتْ ... بما عِلمتْ، تُثني عليك وتصدُقُ

وقضَّيْتَ ما قضَّيتَ في كلّ موقف ... وحجُّك مبرورٌ، وأنت موفَّق

ودونَ الَّذي تخشى، ولا مَسَّكَ الرَّدى، ... دعاءٌ، بأعناق السَّماء معلَّقُ

يَبيت وجيِدُ الليلِ منه مُمَسَّكٌ ... ويُضحي ونَحرُ الصُّبحِ منه مُخَلَّقُ

وأورده السمعاني في كتابه الموسوم ب المذيل، وأثنى عليه، وأسند إليه ما روي له عنه من شعره في نظام الملك:

فلو أَنَّ يحيى كان يحيا، وجعفراً ... وفَضْلاً لقالوا: عندك الفضل موجودُ

أسأتَ إليهم حينَ أخملت ذكرهم ... بفعلٍ لَدَيْه بِيضُ أفعالهم سُودُ

وله فيه:

عَمَّ معروفك غرباً، مثلَما ... عَمَّ شرقاً، وكذا الشّمس تَعُمّ

بأَيادٍ، ملأت كلّ يد، ... فانثنى يُثني عليه كلُّ فَمْ

خُلِقت يُمناك يُمناً للورى ... والمعالي والعَوالي والقلمْ

وله في المدح:

تواضعَ لمّا أَنْ تغلغل رفعةً ... وعُظماً، ومن مجد العظيم التَّواضُعُ

ترى عُصَب الأملاك حولَ سريره ... وكلٌّ له في نخوة العزِّ خاضعُ

أبو سعيد عقيل بن جعفر بن أحمد بن جعفر

الهمذاني

من أهل البندنيجين. من عصبة الشاعر السابق ذكره. وكان أحد الفضلاء المقدمين. وكان قيماً بصناعة الشعر والأدب، عالماً بالعروض والقوافي.

روى السمعاني عن محمد، بن علي، بن جعفر، بن الحسين، البندنيجي أنه قال: سمعت والدي يقول: سمعت عم والدي يقول: أتاني أبي في المنام، وقال لي: هل لك في أن تمصرع وأتمم، أو أمصرع وتتمم؟ فقلت: لا، بل أمصرع وتتمم. فقال لي: يا عيار هربت من القافية، ولكن قل.

فقلت:

هل عندَكم رحمةٌ يرجو عواطفَها

فقال:

صَبٌّ، تشكَّت إلى الشَّكوى جَوارحُهُ

فقلت:

أغلقتُم كلَّ باب عن مسرَّته

فقال:

وفي يدَيْ ظبيِكم كانت مَفاتِحُهُ

فقلت:

ما أمسكتْ قلبه، إذْ لم يَطِرْ جزعاً

فقال:

من فَرْط بَرْح الجَوَى إلا جَوانحُهُ

باب في ذكر فضائل جماعة من أعيان الحلة

والكوفة وهيت والأنبار

ملوك العرب وأمراؤها بنو مزيد الأسديون

النازلون بالحلة السيفية على الفرات

<<  <  ج: ص:  >  >>