للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

إذا هدّم الناسُ المعاليَ شادَها ... ولن يستوي الباني ومن شأنُه الهدْمُ

وإن أخّرَ الأقوامَ نقص تقدّمتْ ... به رتبة تعنو لها الرتَبُ الشُمّ

له قلم ماضي الشَّباةِ كأنّما ... يمجّ به في طِرسِه الأرقمُ السُم

كفيل بصرفِ الدهر يصرفُ كيْده ... وقد عزّ من حدّ الحُسام له حسْمُ

شدوتُ بذكراهُ فمُصْغٍ وقائِلٌ ... أخو كرمٍ حيّاه بابنته الكرْمُ

أبا الضوءِ وافاني كتابكُ يزدهي ... به النثْرُ من تلك البلاغةِ والنُظمُ

كتابٌ لو استدعى به العُصمَ قانِصٌ ... لما استعصمتْ من أن تخِرّ له العُصم

ولما فضضتُ الختْمَ عنه تضوّعتْ ... لطيمةُ سفرٍ فُضّ عن مِسكها الختم

وسرّحتُ طرْفي في رياضِ محاسنٍ ... وشاها الحيا المنهلّ بل علمكَ الجمّ

فدُم، وابقَ، واسلَمْ، واستطِلْ عِزّةً، وصِلْوسُدْ، وارْقَ، واغنَمْ، واستزِدْ نعمة، وانْمُ

فلن يتنافى اثنان: رأيُك والنُهى ... ولن يتلاقى اثنان: فعلُك والذّمُّ

ولأبي الصّلت أيضاً فيه من قصيدة، جواباً:

إيهٍ أبا الضوء هل يقضي اللقاء لنا ... وبيننا لُجَح والموجُ يلتطمُ

وافى كتابكَ مختوماً على دُرَرٍ ... يروق منتثرٌ منها ومنتظمُ

طرس غدا الغيثُ بالتّقصير معترفاً ... عما وشاهُ به من روضه القلمُ

قد أودع الزهْرَ إلا أنه فِقَر ... والأنجمَ الزّهرَ إلا أنها كلِم

ولأبي الصلت أيضاً في أبي الضوء في صدر كتاب جواباً عن أبيات:

أزَهْرَ الرّبى برُضوب الغوادي ... أم الحَلْيُ فوق نُحور الغواني

أم الإلْفُ زار بِلا موعدٍ ... فأبرأني منهُ ما قد براني

وغيّضَ دمعي وكم قد طفِقْتُ ... وعينايَ عيناه نضّاحَتانِ

أم الطِّرسُ أعملَ فيه اليراع ... وأودعَ أحسنَ رقِم البنانِ

فذُمّ لمرآه وشي الصّناع ... وبيع له الدرّ بيع الهوان

وما خِلتُ أن بُرودَ الكلام ... تقدّرُ حسبَ قدود المعاني

ولم أدرِ أنّ بنات العقو ... ل تفعلُ فعلَ بنات الدّنان

وما السّحر سحر مراض الجفونِ ... ولكنّما السّحرُ سحرُ البيان

وأين الخدودُ من الجُلّنار ... وأين الثّغور من الأقحوان

كتاب نفيْتُ اكتئابي به ... ونلتُ الأماني بظلّ الأماني

أتى من بعيدِ مرامي الضّمي ... رِ والفِكرِ مرهف غرب اللسان

زرى في التّرسلِ بابْنِ العميد ... كما قد شأى في القريض ابنَ هاني

فقرّب من فرَحي كلّ ناءٍ ... وأبعدَ من ترحي كلّ دانِ

صَفيّ نأى ودَنا ذكرُه ... فناب السّماعُ منابَ العِيان

ومهما تصافت قلوبُ الرجال ... فحالُ تباعدها كالتّداني

ولكن على ذاكَ قربُ المزار ... وأشهى وأحلى جنى في الجَنان

أبا الضوء سُدْتَ فباتَ الحسود ... يراك بحيث يُرى الفرْقَدان

فجادَك عارضُ صوب الغمام ... وجازك عارضُ صرْفِ الزّمان.

<<  <  ج: ص:  >  >>