للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

تغامسوا في الدروع زاخرة ... كي يسلموا من حرارة الأسل

فما أفادتهم الدروع سوى ال ... نقلة من خفّة إلى ثقل

كأنّهم والرماح تحفزهم ... جري فِصَالٍ سلكن في الوحل

جاءوا بها زغفا مضاعفة ... قد أخلصت بالحديد والعمل

مثل عيون الدبا فصيرها ... دم وطعن كأعين الحجل

هناك سل بالوزير من شهد ال ... حرب وإن كنت شاهدا فقل

ولا تخف إن حكيت مغربة ... عنه مقام المكذّب الخطل

فإنه الأوحد الذي ترك ال ... هر بلا مشبه ولا مثل

حدِّث بما شئت عنه من حسن ... وعظّم الأمر ثم لا تسَل

ففضله يبهر الأهلّة في ... سعودها والشموس في الحمل

وذكر أنه كتب إليه مراجعا من قصيدة:

هوى منجد يلقى به الليل متهم ... يصرّح عنه الدمع وهو مجمجم

ومنها:

لأجفانه من كل شيء مؤرق ... ومن أين للمشتاق شيء ينوم

وليس الهوى ما الرّأي عنه مزحزح ... ولكنه ما الرأي فيه مفخم

ومنها:

ولولا أبو نصر ولذّات أنسه ... تقضَّت حياتي كلها وهي علقم

فتى فتح الله المعارف باسمه ... ومن دونه باب من الجهل مبهم

وقوله:

أرى بارقا بالأبلق الفرد يومض ... يذهِّب جلباب الدجى ويفضِّض

كأن سليمى من أعاليه أشرفت ... تمد لنا كفا خضيبا وتقبض

إذا ما توالى ومضه نفض الدجى ... له صبغة المسودِّ أو كاد ينفض

أرقت له والقلب يهفو هفوّه ... على أنّه منه أحرّ وأرمض

وبت أداري الشوق والشوق مقبل ... عليَّ وأدعو الصبر والصبر معرض

وأستنجد الدمع الأبيًّ قياده ... فتنجدني منه جداول فيّض

وأعذل قلبا لا يزال يروعه ... سنا النار يستشري أو البرق يومض

تظنهما ثغر الحبيب وخدّه ... فذا ضاحك منه وذا متعرّض

إذا بلغت منك الخيالات ما أرى ... فأنت لماذا بالشخوص معرض

إلى أن تعرّى عن سنا الصبح سدفة ... كما انشق عن صفح من الماء عرمض

ومدت إلى الغرب النجوم مروعة ... كما نفرت عير من السيل ركَّض

وأدركها من فجأة الصبح بهتة ... فتحسبها فيه عيونا تمرّض

كأن الثريا والغروب يحثها ... لجام على رأس الدجى وهو يركض

وما تمتري في الهقعة العين أنها ... على عاتق الجوزاء قرط مفضض

ومنها في صفة الحرب:

سل الحرب عنه والسيوف جداول ... تدفَّق والأرماح رقط تنضنض

وبالأرض من وقع الجياد تمدد ... ولكنه مما يروم تقبض

وبالأفق للنقع المثار سحائب ... مواخض لكن بالصواعق تمخض

وقد سهكت تحت الحديد من الصدا ... جسوم بما علَّت من المسك ترحض

ومدّت إلى ورد الصدور عيونها ... صدور العوالي والعيون تغمض

وأشرفت البيض الرقاق إلى الطلى ... لتكرع فيها والرؤوس تخفض

فلست ترى إلا دماء مراقة ... تخاض إلى أكباد قوم تخضخض

وقوله من أخرى:

جهلت وقد علاك الشيب أمرا ... يقوم بعلمه الطفل الرضيع

ولولا ذاك ما قدرت أني ... أنوء بحمل ما لا أستطيع

فحسبك أو فحسبي منك دهر ... يشت بصرفه الشمل الجميع

وشوق تقتضيه نوى شطون ... فتقضي عنه واجبها الدموع

حملت الحب مؤتما عليه ... فكيف تضيع ذلك أو تذيع

لقد جشمت نفسك متلفات ... بكل ثنية منها صريع

وحال الصب تخضبه دموع ... كحال القرن يخضبه النجيع

وقد تحمي الدروع من العوالي ... ولا تحمي من الحدق الدروع

<<  <  ج: ص:  >  >>