للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الظان بعض الخيالات مريعاً لكون ما تخيله مرتبطاً بما في منامه، فتكون ذاته - صلى الله عليه وسلم - مرئية وصفاته متخيلة غير مرئية، والإدراك لا يشترط فيه تحديق الإبصار ولا قرب المسافة ولا كون المرئي مدفوناً في الأرض وظاهراً عليها، وإنما يشترط كونه موجوداً ولم يقم دليل على فناء جسده - صلى الله عليه وسلم -، بل جاء في الأحاديث (١) ما يقتضي بقاؤه حياً.

٤ - وفي أخرى لأبي داود (٢) والترمذي (٣): عَنْ أَبِي رَزِينٍ الْعُقَيْلِيِّ: "رُؤْيَا الْمُؤْمِنِ جُزْءٌ مِنْ أَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ، وَهِيَ عَلَى رِجْلِ طائِرٍ مَا لَمْ يَتَحَدَّثْ بِهَا، فَإِذَا تَحَدَّثَ بِها سَقَطَتْ". [ضعيف]

قوله في حديث أبي رزين: "وهي على رجل طائر" في النهاية (٤) [٤٧٣/ ب] أراد على رجل [قدر ما رآه بمعنى خاص] (٥) من خير أو شر، وفي آخر وهي على رجل طائر ما لم تعبر أي: لا يستقر تأويلها حتى تعبر، يريد أنها سريعة السقوط، إذا عبرت كما أن الطائر لا يستقر في أكثر أحواله فكيف ما يكون على رحله.


(١) سيأتي ذكرها.
قال الحافظ في "الفتح" (١٢/ ٣٨٧) فإذا رؤى النبي - صلى الله عليه وسلم - على صفته المتفق عليها وهو لا يجوز عليه الكذب كانت في هذه الحالة حقاً محضاً لا يحتاج إلى تعبير.
وقال الطيبي: المعنى من رآني في المنام بأي صفة كانت فليستبشر، ويعلم أنه رأى الرؤيا الحق التي هي من الله وهي مبشرة، لا الباطل الذي هو الحلم المنسوب للشيطان، فإن الشيطان لا يتمثل بي، وكذا قوله: "فقد رأى الحق" أي: رؤية الحق لا الباطل، وكذا قوله: "فقد رآني" فإن الشرط والجزاء اتحدا دل على الغاية في الكمال أي: فقد رآني رؤيا ليس بعدها شيء، "فتح الباري" (١٢/ ٣٨٨)، "المفهم" (٦/ ٢٢ - ٢٧).
(٢) في "السنن" رقم (٥٠٢٠) وليس فيه: جزءٌ من أربعين جزءاً من النبوة.
(٣) في "السنن" رقم (٢٢٧٨، ٢٢٧٩). وهو حديث ضعيف.
(٤) "النهاية في غريب الحديث" (٢/ ١٣٢).
(٥) كذا في المخطوط، والذي في "النهاية" (٢/ ١٣٢) قدر جارٍ، وقضاء ماضٍ.

<<  <  ج: ص:  >  >>