للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فالجواب: أن الشرع ينظر في مثل هذه المسائل إلى مصلحة الناس، والمصلحة تقتضي أن ينظر للجماعة على الواحد لا للواحد على الواحد، فلما كان البادي إذا باع بنفسه انتفع جميع أهل السوق واشتروا رخيصاً، فانتفع به جميع سكان البلد نظر الشارع لأهل البلد على البادي، ولما كان في التلقي إنما ينتفع المتلقي خاصة وهو واحد في قبالة واحد لم يكن في إباحة التلقي مصلحة لا سيما ومضاف إلى ذلك علة ثابتة وهي تخوف الضرر بأهل السوق في إنفراد المتلقي عنهم بالرخص وقطع المواد عليهم، وهم أكثر من المتلقي فنظر الشرع لهم عليه فلا تناقض بين المسألتين بل هما متفقتان في الحكمة والمصلحة. والله أعلم. انتهى.

قوله: "سمساراً". بالمهملتين هو في الأصل القيم بالأمر والحافظ، ثم استعمل في متولي البيع والشراء لغيره (١).

[الرابع]

٢٨٢/ ٤ - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: "نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يتلقى الجلب، فمن تلقى فاشتراه فإذا أتى سيده السوق فهو بالخيار". أخرجه الخمسة، وهذا لفظ مسلم والترمذي وأبي داود (٢). [صحيح].

قوله: "فإذا أتى سيده السوق فهو بالخيار".

أقول: ترجم البخاري (٣) لأحاديث الباب بقوله: باب النهي عن تلقي الركبان وأن بيعه مردود؛ لأن صاحبه عاصٍ آثم إذا كان به عالماً وهو خداع في البيع والخداع لا يجوز.


(١) انظر "النهاية" لابن الأثير (١/ ٨٠٥).
(٢) وهو حديث صحيح. أخرجه أحمد (٢/ ٤٠٣) ومسلم رقم (١٧/ ١٥١٩) وأبو داود رقم (٣٤٣٧) والترمذي رقم (١٢٢١) والنسائي رقم (٤٥٠١) وابن ماجة رقم (٢١٧٨) من حديث أبي هريرة.
(٣) في صحيحه (٤/ ٣٧٣ رقم الباب (٧١) - مع الفتح).

<<  <  ج: ص:  >  >>