للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[(سورة الأعراف)]

اختلف (١) في المراد بالأعراف في قوله تعالى: {وَعَلَى الْأَعْرَافِ رِجَالٌ}:

عن أبي مجلز قال: ملائكة وكلوا بالصور ليتميز الكافر من المؤمن.

واستشكل بأن: الملائكة ليسوا ذكوراً ولا إناثاً، فلا يقال لهم: رجال!.

وأجيب: بأنه مثل قوله تعالى في حق الجن: {يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ}.

كذا ذكره القرطبي في "التذكرة" (٢): وليس بواضح، لأن الجن يتوالدون فلا يمتنع أن يقال فيهم ذكوراً وإناثاً، بخلاف الملائكة. انتهى.

١ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ (٣) - رضي الله عنهما - قَالَ: كَانَتِ الْمَرْأَةُ تَطُوفُ بِالْبَيْتِ وَهِيَ عُرْيَانَةٌ، فَتَقُولُ: مَنْ يُعِيرُنِي تِطْوَافًا فتَجْعَلُهُ عَلَى فَرْجِهَا، وَتَقُولُ:

الْيَوْمَ يَبْدُو بَعْضُهُ أَوْ كُلُّهُ ... فَمَا بَدَا مِنْهُ فَلاَ أُحِلُّهُ

فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةَ: {خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ}.


(١) في (أ) زيادة.
أقول: سميت به لقوله فيها: {وَعَلَى الْأَعْرَافِ رِجَالٌ} والأعراف سور الجنة، والرجال؛ قيل: قوم استوت حسناتهم وسيئاتهم، وعن أبي مجلز: أنهم ملائكة وردَّ بأن الملائكة ...
الجن يتوالدون ففيهم الذكور والإناث، ولا مانع من تسمية ذكورهم إذ هو في الآية للمشاكلة لما قال: {رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ} شاكله بقوله: {يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ}.
(٢) بل هو في "الجامع لأحكام القرآن" (٧/ ٢١٢).
(٣) هذا الحديث وبعده حديثين شرحهما في (أ - ب) فيه تقديم وتأخير، وكتبت الشرح على ترتيب الأحاديث، والله أعلم.

<<  <  ج: ص:  >  >>