للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقيل (١): إن الحسنات تكون سبباً لترك السيئات لقوله تعالى: {إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ} (٢)، لا أنها تكفر شيئاً حقيقة.

وقال ابن عبد البر (٣): ذهب بعض أهل العصر إلى أن الحسنات تكفر الذنوب، واستدل بهذه الآية وغيرها من الآثار والأحاديث الظاهرة في ذلك قال: ويرد عليه الحث على التوبة في آي كبيرة، فلو كانت الحسنات تكفر جميع السيئات لما احتيج إلى التوبة.

واستدل بهذا الحديث إلى أنه لا حَدَّ في القُبْلة واللمس، ولا تعزير على من أتى شيئاً منها وجاء تائباً.

قوله: "فقال رجل (٤) ".

قيل: هو عمر بن الخطاب، وقيل: معاذ بن جبل. [٣٥٥/ ب].

[(سورة يوسف)]

١ - عَنْ عُرْوَةُ بْن الزُّبَير - رحمه الله -: "أَنَّهُ سَألَ، عَائِشَةَ - رضي الله عنها - عَنْ قَوْلهِ تَعَالَى: {حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا} [يوسف: ١١٠] أَمْ (كُذِّبُوا) قَالَتْ: بَلْ كَذَّبَهُمْ قَوْمُهُمْ. فَقَالَ: وَالله لَقَدْ اسْتَيْقَنُوا أَنَّ قَوْمَهُمْ كَذَّبُوهُمْ وَمَا هُوَ بِالظَّنِّ، فَقَالَتْ: يَا عُرَيَّةُ! أَجل لَقَدْ اسْتَيْقَنُوا بِذَلِكَ، فَقَالَ: لَعَلَّهَا قَدْ (كُذِبُوا) فَقَالَتْ: مَعَاذَ الله؛ لَمْ تَكُنِ الرُّسُلُ تَظُنُّ ذَلِكَ بِرَبِّهَا، فَقَالَ: مَا هَذِهِ الْآيَةُ؟ قَالَتْ: هُمْ أَتْبَاعُ الرُّسُلِ الَّذِينَ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَصَدَّقُوهُمْ وَطَالَ عَلَيْهِمْ


(١) عزاه الحافظ في "الفتح" (٨/ ٣٥٧) إلى المعتزلة.
(٢) سورة العنكبوت الآية (٤٥).
(٣) في "التمهيد" (٢/ ١٧٢ - ١٧٣).
(٤) ذكره الحافظ في "الفتح" (٨/ ٣٥٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>