للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

- صلى الله عليه وسلم - أنها خلقت أول خلقها على قسمين: من ائتلاف، واختلاف، كالجنود المجندة إذا تقابلت وتواجهت، ومعنى تقابل الأرواح ما جعلها الله عليه من السعادة والشقاوة في مبدأ الكون والخلقة، يقول: إنّ الأجساد التي فيها الأرواح تلتقي في الدنيا فتأتلف، وتختلف على حسب ما جعلت عليه من التشاكل أو التنافر في بدء الخلقة، ولهذا ترى الخَيِّرُ يحب الأخيار، والشِّرِّيرَ يحب الأشرَار، ويميل إليهم، انتهى.

وفي غيره قال العلماء (١) [١٣٨ ب]: معناه جموع مجتمعة وأنواع، وأمَّا تفارقها فهو لأمر جعله الله تعالى عليه.

قيل: إنَّه موافقة صفاتها التي خلقها الله عليها وتناسبها في قسمتها.

وقيل: لأنها خلقت مجتمعة ثم فرقت في أجسادها، فمن وافق قسمه ألفه، ومن باعده نافره وخالفه.

وقال الخطابي (٢) وغيره (٣): توالفها هو ما خلقه الله عليه من السعادة والشقاوة في المبتدأ، وكانت الأرواح قسمين متقابلين، فإذا تلاقت الأجساد ائتلفت واختلفت بحسب ما خلقت عليه، فيميل الأخيار إلى الأخيار، والأشرار إلى الأشرار.

قوله: "أخرجه مسلم وأبو داود وأخرجه البخاري عن عائشة - رضي الله عنها - ".

[الفصل السابع: في التعاضد والتناصر]

قوله: "السابع في التعاضد والتناصر" جعل فيه ابن الأثير (٤) أربعة فروع.

الأول: حديث (ابن عمر - رضي الله عنه -):


(١) ذكره النووي في شرحه لـ "صحيح مسلم" (١٦/ ١٨٥).
(٢) في "معالم السنن" (٥/ ١٦٩ - مع السنن).
(٣) انظر: "المفهم" (٦/ ٦٤٤ - ٦٤٥).
(٤) في "الجامع" (٦/ ٥٦١).

<<  <  ج: ص:  >  >>