للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[الفصل الرابع: في كراهية الإمارة]

١ - وَعَنْ المِقْدَامِ بْنِ مَعْدِ يكَرِبَ - رضي الله عنه - قَالَ: ضَرَبَ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - مَنْكِبِي وَقَالَ: "أَفْلَحْتَ يَا قُدَيْمُ، إِنْ مُتَّ وَلَمْ تَكُنْ أَمِيرًا، وَلاَ كَاتِبًا، وَلاَ عَرِيفًا". أَخرجه أبو داود (١). [ضعيف].

قوله: "يا قديم" هو تصغير مقدام، تصغير الترخيم بحذف زوائده من الميم والألف؛ لأنه من قدم والتصغير هنا للتلطف وحسن الخطاب من باب يا بني، والحديث خطاب منه - صلى الله عليه وسلم - للمقدام بن معد يكرب الراوي.

قوله: "ولم تكن أميراً" جملة حالية من فاعل مت، أي: نلت الفلاح إن مت والحال ما فكر من عدم اتصافك بالإمارة, والأمير من يلي أمور الناس يأمرهم وينهاهم، فعيل بمعنى فاعل، وإنما علّق الفلاح بذلك لما في الإمارة من الخطر الذي لا يكاد ينجو منه أحد.

قوله: "ولا كاتبًا" أي: للسلطان وفروعه لما فيه من الخطر؛ لأن كاتب الأمير يده ولسانه.

قوله: "ولا عريفاً" بعين مهملة وراء مكسورة مشددة ومثناة تحتية، وما في "النهاية" (٢) أنه القيم بأمور القبيلة والجماعة من الناس، يلي أمورهم [٢٤٦/ أ] ويتعرف الأمير منه أموالهم [٣٤٠ ب] فعيل بمعنى فاعل والحديث تحذير عن الإمارة ومتعلقاتها.

٢ - وَعَنْ أَبِي ذَرٍّ - رضي الله عنه - قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسولَ الله! أَلاَ تَسْتَعْمِلُنِي، فَضَرَبَ بِيَدهِ عَلَى مَنْكِبِي، ثُمَّ قَالَ: "يَا أَبَا ذَرٍّ! إِنَّكَ ضَعِيفٌ, وَإِنَّهَا أَمَانَةٌ, وَإِنَّهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ خِزْيٌ وَنَدَامَةٌ, إِلَّا مَنْ أخَذَهَا بِحَقِّهَا, وَأَدَّى الَّذِي عَلَيْهِ فِيهَا".


(١) في "السنن" رقم (٢٩٣٣) وهو حديث ضعيف.
(٢) "النهاية في غريب الحديث" (٣/ ١٩٠). وانظر: "المجموع المغيث" (٢/ ٤٢٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>