للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قوله: "وليست معنا مدى" بضم (١) أوله مخفف مقصور؛ جمع مدية بسكون الدال بعدها تحتانية, وهي السكين، سميت بذلك لأنها تقطع مدى الحيوان، أي: عمره. والرابط بين قوله: "نلقى العدو وليست معنا مدى" يحتمل أن يكون مراده أنهم إذا لاقوا العدو وصاروا بصدد أن يغنموا منهم ما يذبحونه. ويحتمل أن يكون مراده أنهم يحتاجون إلى ذبح ما يأكلونه ليتقووا به على العدو إذا لقوه.

قوله: "وكأنهم كرهوا أن يذبحوا بسيوفهم" لئلا يضر ذلك بحدها، والحاجة ماسة إلى معرفة ما يذبحون به.

قوله: "ما أنهر الدم" أقول: بفتح الهمزة فنون ساكنة، فهاء مفتوحة, فراء، أي: أساله وصبَّه بكثرة, ولبعضهم (٢) بالزاي، أي: المعنى الرفع، و (ما) موصولة مبتدأ، والخبر: فكلوه، أو شرطية وهو جزءه.

وقوله: "أما السن فعظم" قال ابن الصلاح (٣): هذا [١١٠ ب] يدل على أنه قد كان قرر عندهم أن الذكاة لا تحصل بالعظم، فلذا اقتصر على قوله فعظم. قال: ولم أجد بعد البحث من ذكر المنع من الذبح بالعظم، معنى يعقل. وكذلك قاله ابن عبد السلام. وعلله النووي بأن العظم يتنجس بالدم إذا ذبح به وقد نهي عن تنجيسه: "لأنه زاد إخوانكم من الجن".

قوله: "وأما الظفر فمدى الحبشة" قالوا: وهم كفار (٤)، وقد نهى عن التشبه بهم.


(١) قاله الحافظ في "فتح البارى" (٩/ ٦٢٨).
(٢) عزاه الحافظ في "فتح الباري" (٩/ ٦٢٨) لأبي ذر الخشني.
(٣) في "مشكل الوسيط" (٧/ ١٤٢ - ١٤٣).
(٤) قاله الحافظ في "فتح الباري" (٩/ ٦٢٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>